إيوان مكة

أنت وحدك

لا أحد .. 
وأعني بذلك حرفيًا لا أحد يعرفك مثلما تعرف أنت نفسك 
لا أحد شهد تلك الأيام التي شعرت فيها بشعور من يقف على الهاوية فاردًا يديه استسلامًا لأيّ هبّة ريحٍ تُسقِطه 
لا أحد يعلم كم تكوّرت على نفسك في الليالي الظلماء وحدك تئنّ أنين من فقد أباه وأمّه 
لا أحد لاحظ تورّم عينيك صباحًا 
ولا أحد انتبه لِرعشة قلبك ويديك لفرط ما أهلكك الحزن والقلق 
لا أحد يا صديقي ..
صدّقني ، لا أحد نظر إلى صُفرة وجهك وتيبّس شفتيك حينما هبط عليك الشعور المؤلم وكأنّه خبر الموت 
لقد متّ ومتّ وأيضًا متّ ولم يلحظ ذلك أحد 
ولم يقدّم فيك العزاء أيضًا أحد ..
نعتك الجميع بما ليس حقيقيًا فيك لأنهم لم يعرفوا حقيقتك 
لم يروا بريق عينيك يخفت وكأنّك تُزفّ لمرقدك الأخير 
لم يتحسّسوا الصقيع في قلبك وأطرافك 
لم يعايشوا خساراتك وانكساراتك وإلّا نصبوك بطلًا يُهتف باسمه في مشارق الأرض ومغاربها 
لم يعرفوا ما الذي حملك على العُزلة وتكميم فيك وكأنك لم تُخلق بلسانٍ يومًا ..
ولو أنهم عاشوا ماعايشته لما تجرأوا حتّى للنّظر في عينيك عوضًا عن قذف الكلام -القنبلة- 
لا تصدّق انبهار أحدٍ فيك لم يعرفك بعد حقّ المعرفة ، لم يرك وأنت تجابه الحياة وتجابه الموت 
لم يعلم أنك ما وصلت لما وصلته إلّا بحربٍ ضروس كسبتها بطريقتك وقوّتك وحدك 
لا تعوّل على مديحه لك ، هو لم يَرَ العالم الحالك في داخلك بعد .. 
اهرب ياصديقي من جميع الاشخاص الذين أقسموا على معرفتهم لكل ذلك ، لأنهم لو عرفوا لما تركوك في ذاك العذاب وتلك الظُلمة وحدك 
اهرب !
فالكاذبين في كل مكانٍ يلوون ألسنتهم بالكذب ، وهم في الحقيقة لا يعلموا من أنت ولا ما جعلك تصل لما وصلته ..
ولأنّ لا أحد أيضًا سيفهم هذا الهراء ف الأعلى سأتوقّف عن مُتابعة الكتابة 
لأنّي وحدي أعي ذلك وأفهمه وأشعره جيدًا جدًا .. أنا فقط ولا أحد غيري .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى