إيوان مكة

في ظِلّ أحلامك

بالتأكيد كل شخصٍ لامست قدماه هذه الأرض عايش أحلامًا ضخمة

كلّ طفلٍ سمع الكون بُكاءه كان يُخلّد في هذا الكون صوتًا يسمعه إذا ما نضج ..

الكون هو التّاريخ الذي يشهد شغفنا ، طموحنا ، حماستنا ، وانطفاءتنا أيضًا 

يشهد لمعاننا ، وخفوتنا .. 

كنجمٍ حارب ببسالة حتّى يبقى منارةً في السّماء لكن ككلّ المخلوقات لابدّ أن تخفت وتضمر وتختفي .. مصيرها الموت 

لقد شهد هذا الكون حيواتٍ عدّة ، أحلامًا تعانق السّحاب وتختال بطولها مجاوزةً عنق أطول نخلة

شهد بذرة الحلم ، وشجرته ، وثمرته 

شهد سُقياه .. 

أناسٌ حصدوا ما زرعوا ، وأناسٌ قطفوا ثمرًا لم يُربّوه 

القتال في الأحلام أشرس من قتال الحرب ..

البعض يصمد ، والبعض يستسلم .. وبعضٌ يموت 

يموت في سبيل الحلم ، يتحطّم في سبيل الحلم ويصبح كالهشيم حتّى يقضي الله بعد ذلك أمرًا ويُحييه من رماد شعوره ؛ لكن الحلم لا يموت .. 

يعرف الكون وربّ الكون أن صدورنا ملأى بأحلام سامية ، وبعضها لا يرقى لكونه أكثر من حلم عادي 

لكن من يهتم ؟ سمو الحلم من عاديّته لا يقاس 

بل صمود الشخص في وجه المصاعب طمعًا بالظّفر به 

وقوفه على قدميه بعد كلّ سقوط ، تجميعه لبقايا قلبه المكسور 

وإشعال جذوة الأمل بعد ظُلمة الألم الطّويل ..

الحلم المُستحيل الذي أجاهد حتّى أصله أنا ناسجة هذه الكلمة ..

الحلم الذي لا يغمض لي جفنٌ قبيل التّحليق نحوه 

لا يهنأ لي بال حتّى أصلّي لله كلّ يومٍ صلاة المضطرّ لِيجعله ربّي حقًّا ..

أوقن أنّي سأصله ، وسيعلم الأهل والأصحاب أنّي وقفت منتصبةً أحمل في صدري إيمان من عرف منذ البدء أنّ الحرب حربه والفوز مصيره الحتميّ ..

البعض يقتات على أحلامه ، ليس له في الأرض غير أمله به واليقين العظيم بالوصول يومًا له 

لا تتركوا أحلامكم ، إنّها تشكوا الله كلّما تركها شخصٌ زعم أنّها هدفه الوحيد .. 

الأحلام تَشعُر

تُمسِك بيد صاحبها متى ما شعرت أنّه لن يفلتها تحت أيّ ظرف ، ولأيّ سببٍ قاهر 

أمسك بحُلمك ليُمسك بك .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى