إيوان مكة

الصّخرة ستصير يومًا ريشة

تمرّ بك الأعوام عامًا تلو العام والصّخرة جاثمةٌ على صدرك 

لا يزحزحها مرور الأيام ولا اشتداد الرّيح ولم تصهرها حرارة المواقف 

الصخرة التي صنعها المجتمع حولك ؛ 

هي الكلمات التي خدشت قلبك ، والنظرات التي أفزعتك ، والأفعال التي أحالتك لشخصٍ يخشى الخروج من قوقعته 

تفرّدك وتميّزك الذي جعلك منبوذًا ، أو ربمّا مختلًّا معتوهًا في نظر القطيع ..

القطيع الذي يخشى أن تخرج عنه إحدى خرافه وتمشي وفقًا لهواها ، وللطّريق الصحيح ربّما !

لا يريدون منك العيش كما ترغب ، بل كما يرغبون 

يقتلون فيك أجمل صفاتك ؛ فقط لتصبح مثلهم ..

نسخة كربونية جديدة تفاقم السوء 

شخص آخر بعقلٍ مُعلّب خرج من ذات المصنع الرّديء 

يجبرونك على ترديد عبارتهم

العمل بنفس عملهم والتعلّم منهم .. 

هم الجمع المليء بالأخطاء ، من عاشوا التجارب المُتخمة بالبؤس 

يخشون سعادتك ، يخشون خروجك عن المألوف لتصنع ذاتك 

يرعبهم هذا الألق فيك  

يهزّ كيانهم تيسّر الطّريق أمامك ..

يجاهدون بكل طاقتهم حتّى يجعلوا الصفاء في عينيك ضبابًا يحول دون الرؤية ..

ولأن صوت الحقّ مُرتفع يحاولوا سدّ آذانهم عن صوتك حتّى لا يسمعوا منك “لا” تقُضّ مضجعهم ..

يضربون بسوط ألسنتهم حتّى يحطّموا داخلك ويكسروا ثقتك بما تفعل ، ويخوّفوك من الظلام الذي يرونه ..

لم يعلموا أن النور في صدرك ضوءُ طريقك

قنديلك ونبراسك منبعه الإيمان العظيم فيك ..

ورغم ثقل هذه الصّخرة أنت تواصل طريقك  

تعاهد الله كلّ عام ألّا تقف ، ألّا تسمح للعالم بما فيه أن يُثنيك عن المُضيّ نحو حُلمك ، نحو أملك ..

فكما قيل : “الأمل يُبقي المرء صامدًا” 

أنت العظيم دومًا في عين نفسك وإلّم يروا عظمتك ، سيعرف أصحاب الصّخرة يومًا أنّك على صواب ..

لا تستسلم أبدًا ، سيُحرّك الله يومًا هذه الصّخرة وتنقشع عن قلبك الغُمّة ، هذا الثقل سيصير يومًا خفّة ريشة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى