إيوان مكة

لَيْلَةُ الْقَدْرِ

مِنْ أَلفِ شَهْرٍ لَعَمْرِي لَيْلَةُ الْقَدْرِ
خَيْرٌ كَمَا قَالَ رَبُّ الْبَيْتِ وَالْحِجْرِ

بِإِذْنِهِ نَزَلَتْ فِيهَا مَلَائِكَةٌ
وَالرُّوحُ طُوبَى لِمُحْيِيهَا إِلَى الْوِتْرِ

يَا لَيْلَةً خُيِّرَتْ يَعْشَى الْعِبَادَ بِهَا
سَلَامُ رَبِّيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ

فَأَنْتِ أَنْتِ إِلَى الْفٍرْدَوْسِ جَنَّتِنَا
جِسْرُ التُّقَاةِ أَلَا بُورِكْتِ مِنْ جِسْرِ

يَا لَيْلَةً وَعَدَ الرَّحْمَنُ سَاهِرَهَا
تَقْوىً وَحَمْدَلَةً بِالْفَوْزِ وَالنَّصِرِ

يَا لَيْلَةً هِيَ خَيْرٌ عِنْدَ خَالِقِنَا
مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ بَلْ خَيْرٌ مِنَ الدَّهْرِ

اللَّهُ فَرَّقَ أَمْرَ الْعَالَمِينَ بِهَا
وَمَا يَكُونُ مِنَ الْآجَالِ وَالْعُمْرِ

فِيهَا الثَّوَابُ وَأَنْوَالٌ إِلَاهِيَةٌ
مِنَ الرِّضَى وَمِنَ الْغُفْرَانِ وَالْأَجْرِ

فِيهَا الهِبَاتُ مِنَ الْمَوْلَى مُضَاعَفَةٌ
فِيهَا النَّجَاةُ مِنَ النِّيرَانِ وَالْحَرٍّ

فِيهَا إِلَهُ الْوَرَى رَحْمَاتُهُ وَسِعَتْ
مَنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالْبَحْرِ

وَكَمْ رِقَابٍ بِإِذْن اللَّهِ قَدْ عُتِقَتْ
فِيهَا وَكَمْ حُطَّ مِنْ ذَنْبٍ وَمِنْ وِزْرِ

بُشْرَاكَ بُشْرَاكَ يَا مَنْ كَانَ قَائِمَهَا
بَجَنَّةٍ تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ كَمْ تَجْرِي

رَبِّي فَهَبْنَا بِهَا عَفْواً وَمَغْفِرَةً
وَحُسْنَ خَاتِمَةٍ فِي آخِرِ الْعَصْرِ

وَالْطُفْ بِنَا يَوْمَ لَا مَالٌ وَلَا وَلَدٌ
فَدُونَ لُطْفِكَ رَبِّي نَحْنُ فِي خُسْرِ

كَمَا لَطَفْتَ بِنُوحٍ فِي سَفِينَتِهِ
وَيُونُسٍ وَفَتى يَعْقُوبَ فِي الْبِئْرِ

وَاْكُتُبْ لَنَا مَعَ خَيْرِ الْمُرْسَلِينَ بِهَا
رُؤْيَاكَ يَا ذَا النَّدَى وَالعَفْوِ وَالسِّتْرِ

وَاْرْحَمْ إِلَهِيَ أَمْوَاتًا لَنَا سَكَنُوا
تَحَتْ الثَّرَى وَقِهِمْ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ

أبِيَّ مَمْدُوحَ فَلْتَرْحَمْ وَوَالِدَتِي
وَابْنِي الذِي قَدْ مَضَى فِي غُرَّةِ الْعُمْرِ

وَاْرْحَمْ بِفَضْلِكَ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ وَلَا
تَفْتِنْ وَلَا تُخْزِهِمْ فِي مَوْعِدِ الْحَشْرِ

وَصَلِّ رَبِّي عَلَى أَسْنَى الْخَلَائِقِ مَا
هَبَّتْ مَعَ الرِّيحِ أَنْسَامٌ مِنَ الْعِطْرِ

د. مشعل بن ممدوح آل علي

شاعر - عضو مجلس الشورى السابق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى