تحقيقات وتقارير

خبراء يطالبون بإيجاد لجنة رسمية لدراسة حالات العقوق

بشهادة ملائكة الرحمة

قصص جحود الأبناء تدمي القلوب ، وقصة عقوق اليوم بشهادة ملائكة الرحمة الذين وقفوا مستغربين وحائرين من هكذا نكران ، وتجاهل لحقوق أحد الوالدين الذي أودعه أبناؤه، وألقوا به في المشفى بحجة العلاج ، ثم تفاجأ الطاقم الطبي تجاهلهم للزيارة ، أو الاطمئنان عليه ، والسؤال ،وحتى عدم الرد على اتصالات المشفى ،وتركهم لهذا الأب المسكين ،أو هذه الأم المكلومة بفقدان بر ورحمة الأبناء ؟!

د. عبدالرحمن الخليفي

تزايدُ الحالات مؤشرٌ يدعو للقلق؟!
يقول الدكتور عبدالرحمن الخليفي ـ عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى ـ : إن تزايد حالات إيداع بعض الأبناء لأحد الوالدين في المستشفيات الحكومية ،ومن ثم إهماله ، وتركه بدون سؤال عنه أو تواصل معه، يُعد معضلة اجتماعية ؛تثير القلق ،والاهتمام خاصةً في هذا العصر الذي انشغلت فيه الكثرة الكاثرة ،وتعلقت بأمور الدنيا ،وحطامها الزائل، ويتابع الدكتور الخليفي قائلا: الشريعة الاسلامية نظمت هذا الموضوع ،وأولته جانبًا كبيرًا من الرعاية ،والاهتمام، و سعت لحفظ حقوق كبار السن عمومًا ،و حقوق الوالدين على وجه الخصوص، و ذلك من خلال النصوص الواردة في الكتاب ،والسنة التي أكدت على وجوب البر بالوالدين ،والاحسان إليهما، وهذا أيضًا ما تبنَّته الأنظمة في المملكة العربية السعودية المستمدة من الشريعة ، حيث صدر مؤخراً نظام حقوق كبير السن، ورعايته ،وقد نصَّ على منح كبير السن امتيازات خاصة، مع حفظ حقوقه المالية ،والقانونية ، و تضمَّن عقوبات صارمةً تجاه كل من يسيء لكبير السن، و أكد النظام على حق كبير السن في العيش مع أسرته ،و تقديم الرعاية والعناية له في الإطار الذي رسمته الشريعة الاسلامية.
و يشدد الدكتور الخليفي على أن مكافحة هذا النمط من الإساءة للوالدين، بكون بالاهتمام بالتربية العقدية ،والجوانب الإيمانية التي تنشئ الفرد على البر بوالديه، مع التأكيد على تفعيل التوعية و إجراء المزيد من الدراسات الجادة ،والمعمقة حول هذه السلوكيات لمعرفة أسبابها و دوافعها ، والوقوف على آثارها ،و عواقبها على أفراد المجتمع.

د. فهد الخضيري

 

يحرم مرضى آخرين من حق الرعاية الطبية
ومن جانبه يرى بروفسور فهد الخضيري ـ أستاذ وعالم أبحاث المسرطنات ـ أن الوالدين بعد بذل الغالي ،والنفيس في تربية الابناء وتنشأتهم ينتظران في سنّ الشيخًوخة أو المرض رد الجميل ،وتحقيق مفهوم البر والإحسان لهما ؛لكسب الأجر عند الله ، وقد ثبت في ديننا عظم أجر الأبناء ،والبنات إذا ما قاموا برعاية والديهم ،وأحسنوا إليهم ،وأن هذا البرّ من أفضل الأعمال الذي تدخلهم الجنة من أوسع الأبواب، ويفتح لهم أبواب الرزق والبركة ؛لكن بعض الأبناء ينهزمون أمام حب الدنيا ،والنفس الأمارة بالسوء مما يدفعهم للعقوق في آخر أيام والديهم ؛فيغريهم الشيطان بترك الأب أو الأم في المستشفى ،ولا يردون على الاتصالات بحجج واهيه ،والغاية هو إبقاء كبير السن بالمستشفى كدار رعاية صحية ؛رغم انه أولاً: لا يحتاج طبياً لرعاية صحية حرجة، ولا يوجد لديه ما يستدعي التنويم ؛لكنه يحتاج فقط لرعاية اجتماعية، وتمريضية ؛خاصةً في مثل هذا السن ثانياً : سيشغل سريراً ليس مخصصاً لرعاية المسنين، وسيحرم مواطنين آخرين من حقهم في تلقي العلاج الطبي ،والجراحي ، وهذا التأخر في اخراج المسنين قد سبب حرج وارتباك للبرامج العلاجية المتاحة ؛لان ذلك المسن (الذي يحتاج فقط لعناية شخصية وليس علاجية) أخذ سرير مرضى محتاجين للرعاية الطبية الحرجة.

الجزاء من جنس العمل
ويوجه البروفسور الخضيري كلمة لهذه الفئة القليلة قائلاً:
1- إن غيابك عن والديك في هذا الوقت الحرج سيكون له أثر نفسي عظيم لدى الوالد أو الوالدة قد يسبب لهم في انتكاسة صحية. 2- كما أنه سيجعلهم يغضبون عليك، وهذا الغضب سيحرمك من رحمة الله، ومن بركته سبحانه 3- سيكون هذا ديناً ستدفعه لاحقاً اذ سيعاملك ابناؤك بنفس الطريقة إما اقتداء بك أو عقوبة من الله رداً لما اقترفته.
وأخيراً يقترح البروفسور الخضيري حلا بإيجاد لجنة صحية رسمية إدارية ،وأمنية لأجل دراسة هذه الحالات ووضع الحلول ومنها نقل هذا المسّن (الذي لا يحتاج لرعاية صحية علاجية) إلى دار رعاية مسنين ،والتي يتوفر بها التمريض ، والرعاية الصحية المخصصة لكبار السن إذا لزم الأمر ، وذلك إمَّا على حساب الدولة أو الجمعيات الخيرية ، والمتبرعين ومؤسسات الأوقاف أو على حساب المريض ،ويتم استيفائها من تركته وميراثه تأديباً لأبنائه العاقين.

 

ليست بظاهرة في مجتمعنا
يشير بروفسور خالد بن عمر الرديعان ـ أستاذ علم الاجتماع ـ إلى أن ايداع الوالدين أو احدهما في المستشفى ،وإهمالهما ليست ظاهرة جديرة بالاهتمام في مجتمعنا مضيفاً ؛ قد تكون حالات محدودة يقوم بها أبناء لا يستطيعون تحمل علاج والديهم ،أو تحمل تكلفة التمريض ؛ فالمريض لا يحتاج فقط علاج ،ودواء ولكنه يحتاج كذلك عناية منزلية مستمرة خاصةً المقعد منهم ممن لا يستطيعون مثلا الأكل دون مساعدة أو استخدام دورة المياه أو ارتداء ملابسه ، وتنظيف جسمه بعض الأسر قد لا يتوفر لها المقدرة على الاستعانة بعاملة منزلية أو ممرضة وبالتالي قد يلجأ بسبب عجزه عن توفير ذلك إلى إلقاء المسؤولية على المستشفى ،وترك المريض عندهم للعناية به!

بجب التوسع في الخدمات الإيوائية
ويقدم البروفسور الرديعان حلاً لمثل هذه الحالات ،وهو إحالة المريض إلى “مركز إيواء ” التي تقوم بمهمة الرعاية والتمريض بعد أن يتم تحويل المريض إليها من المستشفى الذي كان المريض منوماً فيه ، مشيراً إلى أنه يعرف شخصيا مستشفيين كبيرين في الرياض يقومان بهذه المهمة أي الإيواء والعلاج ،وهي خدمة إضافية تقدمها وزارة الصحة السعودية وذلك عندما يكون المريض عاجزاً عن العناية بنفسه أو أن أسرته لا تستطيع رعايته ؛لكن قد ترى وزارة الصحة والموارد البشرية تسهيل مهمة استقدام ممرض أو ممرضة في مثل هذه الحالات وأن تتحمل وزارة الصحة أجورهم الشهرية نيابة عن الأسر الفقيرة وغير المقتدرة فهذا أوفر مالياً من الإيداع في مراكز الإيواء.

 

د محمد البار

لا تملك سوى التعاطف معهم؟
يؤكد البروفسور محمد علي البار ـ مدير مركز أخلاقيات الطب بالمركز الطبي الدولي بجده ـ أنه شاهدٌ شخصياً على بعض هذه الحالات ، ومنها ما يبقى لشهور أو لسنوات طوال حبيس المشفى دون داعٍ مشيراً إلى أنها تنحصر تقريباً في كبار السن ذوي الأمراض المزمنة ،وهم أحوج ما يكونون لرعاية تمريضية وليست رعاية طبية إلا نادرًا ، منوهًا على أن مثل هذه الحالات تقع غالبًا في الأسر ذات الدخل المحدود التي لا تملك تكلفة توفير الرعاية التمريضية لكبير السن ، ولا نملك سوى التعاطف معهم نظراً لظروفهم القاهرة ؛لكن بالتأكيد توجد حالات مقتدرة مالياً لكنها تريد التنصل من مسؤولياتها تجاه رعاية كبير السن ،وهؤلاء يجب أن يُلزموا بتحمل كلفة الرعاية، والتمريض مؤكدًا أنه توجد مراكز متميزة في السعودية لتقديم هذه الرعاية التمريضية لمثل هذه الحالات منها ما يتبع مستشفى الملك فهد ؛لكن نحتاج للتوسع في هذه المراكز المتخصصة لتقديم هذه الخدمات لهذه الحالات المتزايدة بحيث يمكن للمرضى مراجعتها ولو مرة أسبوعيًا ،ومن يحتاج منهم للتدخل الطبي يتم تحويلة للمستشفى.

 

د. أصيل الجعيد

عام سجن و500 ألف غرامة لحماية حقوق كبار السن
يقول الدكتور أصيل بن ساير الجعيد ـ أستاذ القانون الجنائي ـ  حرصت حكومة خادم الحرمين الشريفين على رعاية حقوق كبير السن ورعايته ،وتأصيلا لتلك الرعاية الملكية الكريمة صدر نظام خاص بمسمى نظام حقوق كبير السن ورعايته، وجاء في المادة الثالثة منه “لكبير السن حق العيش مع أسرته، وعليها إيواؤه ورعايته” ،ونصت امتدادا لذلك المادة الرابعة من ذات النظام “لا يجوز لدور الرعاية الاجتماعية لكبير السن إيواء كبير السن فيها إلا بعد موافقته” ؛لهذا لا تقبل دور الرعاية كبير السن دون موافقته ،وله حق النفقة الشرعية وفق النظام إن كان محتاجًا،وإذا كانت الأسرة العائل لكبير السن غير قادرة ماليا ؛تقوم وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالنفقة عليه وفق ما تحدده اللائحة لذات النظام ؛لهذا فالنظام جامع مانع لكل ما يحمي كبير السن ،وحقوقه كما ورد في المادة الخامسة عشرة: يحظر على العائل التصرف في مال كبير السن دون موافقته ،ويحظر على العائل الإخلال عمدًا بحماية حقوق كبير السن المحتاج ، ورعايته ،ويحظر إساءة التصرف عمدًا في مال كبير السن لمن أوكلت إليه سلطة التصرف.

كل هذه ضمانات تحمي كبير السن وتراعي حقوقه وهناك عقوبات تنتظر المخالفين وجاء ذلك في المادة ١٦ حيث نصت المادة على السجن مدة لا تزيد على سنة وعلى غرامة لا تزيد على (خمسمائة ألف) ريال. لذلك ينتظر من يهدر حقوق كبير السن ورعايته عقوبات صارمة وتتولى التحقيق في هذه الجرائم النيابة العامة ومن ثم يحالون للمحكمة الجزائية للبت في العقوبات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: