
مكة المكرمة – شدد رئيس قسم الإعلام بجامعة أم القرى الدكتور أيمن السعيدي على أهمية أنسنة المحتوى الإعلامي في مواسم الحج والعمرة والزيارة، والتركيز على القصص الإنسانية التي تعكس عظم الشعيرة والجهود الاستثنائية للمملكة في سبيل خدمة ضيوف الرحمن .

وتناول في الورشة العلمية التي تحدث فيها ضمن فعاليات الملتقى العلمي الثاني والعشرون لأبحاث الحج والعمرة والزيارة الذي نظمه معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة في رحاب جامعة أم القرى الأحد الماضي بقاعة الملك عبدالعزيز التاريخية، عدة محاورتناولت تطور الإعلام السعودي عبر رحلة الحج والعمرة، ومحور الحج والعمرة من قلب رؤية المملكة، ومحور مستقبل التحولات الرقمية في الإعلام.
واستعرض د. السعيدي تطور الإعلام السعودي في رحلة الحج واهتمام المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها بالإعلام في الحج من خلال أول خطاب موجه لضيوف الرحمن والترحيب بهم عبر الإذاعة السعودية التي كانت تبث من مدينة جدة، وجاء فيها كلمة موجهه للملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- تضمنت تهنئة الحجيج بأداء مناسكهم ، وقال إن الإذاعة وثقت في بداياتها بيان مؤسس المملكة العربية السعودية الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – طيب الله ثراه – في خطابة الشهير في موسم الحج الذي قال فيه ” إني في موقفي هذا في بلد الله الحرام أدعو المسلمين عامة إلى التفهم الحقيقي للدعوة المحمدية والتمسك بها“، وأشار إلى الدور الإعلامي الإيجابي في نقل الصورة الحقيقية لرحلة ضيوف الرحمن وصناعة تجربة ثرية واستثنائية لهم.
وقال إن أقدم صورة تم التقاطها لموسم الحج موجودة في مكتبة الملك عبدالعزيز، وقد كانت في بداية ظهور الكاميرا الفيلمية قبل (140) عاما على يد المصور الباكستاني محمد صادق في عام (1880م)، وأوضح أن الإعلام ومن خلال الكاميرا الفوتوغرافية والتلفزيونية وثق على مر العصور رحلة ضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين والزوار الذين يفدون إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة لأداء شعائرهم ومناسكهم الدينية.
وأكد د. السعيدي أن الإعلام يعد أقوى وسيلة من وسائل الوصول إلى الجماهير في مختلف أنحاء العالم ويعتبر قوة ناعمة للتواصل الحضاري والتقارب فيما بين الشعوب المختلفة ونقل الصورة الحقيقية عن المملكة العربية السعودية وما تقدمه من خدمات جليلة لضيوف الرحمن، مشيرا إلى ارتباط الإعلام السعودي برؤية المملكة 2030 التي تكمن ركيزة القوة له في العمق العربي والإسلامي من خلال محور الرؤية “ مجتمع حيوي” ليحقق المستوى الأول من أهداف المحور التي تعزز القيم الإسلامية والهوية الوطنية، والمستوى الثاني الذي يعنى بخدمة المزيد من ضيوف الرحمن على أكمل وجه وذلك من خلال تيسير استضافة المزيد من المعتمرين وتسهيل الوصول إلى الحرمين، بالإضافة إلى تقديم خدمات ذات جودة عالية للحجاج والمعتمرين، وكذلك إثراء التجربة الدينية والثقافية للحجاج والمعتمرين.
استعرض مراحل رحلة ضيوف الرحمن من الفكرة إلى الذكرى حيث يبدأ الانطباع الأول من خلال الترحيب والحفاوة قبل الوصول وأثناءه وبعده وأثناء التنقل في داخل المدن والمشاعر المقدسة، وكذلك خلال أداء النسك والتحقيق السلاسة والطمأنينة وتحقق السلامة الصحية والأمنية وإثراء التجربة الدينية من خلال الضيافة واكتشاف المملكة العربية السعودية أثناء رحلة ضيوف الرحمن الدينية، وقال إن قطاع الاتصال والإعلام خلال هذه المراحل حلقة وصل لتحقيق الرؤية لقطاع الحج والعمرة من خلال تعزيز الصورة الذهنية عن المملكة، ورفع وعي الحجاج والمعتمرين، و إثراء التجربة الدينية والثقافية لهم، وإبراز جهود المملكة خلال مواسم الحج والعمرة والزيارة، والتواصل الثقافي والحضاري.
وتحدث د. السعيدي عن شكل الإعلام في عام 2030 مؤكدا أن البيئة الإعلامية سريعة التغير والتطور ولا يمكن التنبؤ كيف سيكون شكله بعد سبع سنوات من الآن ولكن يجب أن يكون المحتوى الإعلامي متصلا باهتمامات الناس واحتياجاتهم، ومركزا على استخدام البيانات الضخمة وتحليلها وتفسيرها، ومرتبط بالحياة اليومية للبشر، وهو إعلامعابر للحدود الزمنية والمكانية وسريع الانتشار ويأخذ الطابع الشخصي والتشارك والتفاعل ويتعلق بالعواطف والحواس والمشاعر ولا بد أن يكون هذا الإعلام متفاعل مع الجمهور ومتجدد في محتواه ومتعدد المنصات والوسائل ومبدع في أفكاره حتى يحقق الإعلام المرتبط بضيوف الرحمنأهدافه على أكمل وجه.

وأشار د. السعيدي إلى أن الإعلام يتشكل في عالم سريع ومخيف يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي والواقع المعزز وصحافة البيانات والروبوتات الصحفية والميتافيرس والهولوجرام، ملمحا إلى أن هذه التقنيات الجديدة قد تسلب الوظائف الإعلامية مستقبلا من الصحفيين في وسائل الإعلام مشيرا إلى بعض الأمثلة التي تدخل فيها الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى الصحفيومنها على سبيل المثال موقع بلومبيرغ الاقتصادي الذي ينتج ثلث المحتوى من دون تدخل بشري ومن المتوقع أن يصل إلى 90% من المحتوى الذي يعتمد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة عام 2025م.
وقال أن الذكاء الاصطناعي يساهم في التغطية الصحفية عبر ضخ ومعالجة الأخبار وجب على المعلومات والتحقق منها وإجراء المقابلات عن بعد بجودة عالية وتفريغ محتوى المقابلات والحصول على نصوص جاهزة بالإضافة إلى فلترة وتحليل البيانات الضخمة والبحث عن النصوص داخل الصوت والفيديوهات بكل سهولة، وبين عددا من المهارات المستقبلية التي ينبغي أن يهتم بها الصحفيون وصانعواالمحتوى في وسائل الإعلام الجديد وهي صناعة القصص الرقمية وصحافة الموبايل والتشفير والبرمجة والتحقق من الأخبار وصحافة البيانات وأخبار الوسائط المتعددة.
ومع ذلك كله فقد أكد الدكتور السعيدي أن الذكاء الاصطناعي مهما بلغ من القوة التقنية التي تجعله منه صحفيا يؤدي مهام الصحفي التقليدي إلا أنه لا يستطيع أن يقدم الصورة الإنسانية لوسائل الإعلام وما ينبغي أن تكون عليه خاصة فيما يتعلق بالمحتوى الخاص بضيوف الرحمن من الزوار والمعتمرين والحجاج، ودعا إلى أنسنة الإعلام في المحتوى الصحفي الذي تبثه وسائل الإعلام أثناء مواسم الحج والعمرة وإظهار الصورة الإنسانية والحقيقية التي يجب أن تظهر التجربة الدينيةالاستثنائية لضيوف الرحمن التي لا يمكن أن تنسى.






