
“استدامة ونمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة”
محمد بن فيصل عبيد
يُعتبر قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة من أهم القطاعات الدافعة بعجلة التنمية الاقتصادية في أغلب الدول المتقدمة؛ ولذلك فهي اليوم أحد المرتكزات الرئيسية التي تتبناها وتـتـشكَّل بها رؤية المملكة 2030؛ بهدف تعزيز ورفع حجم إسهام هذه المنشآت ومشاركتها في الناتج المحلي الوطني، وأيضًا لما سيكون لهذه المنشآت من الأثر البالغ نظير مساهمتها في توفير فرص العمل، وتنمية ودعم الاقتصاد المحلي المستدام.
تُواجه المنشآت الصغيرة والمتوسطة تحديات كبيرة مما يُعيق ويُقلل من فرص نموها واستدامتها، ومن أهم وأبرز هذه التحديات، توطين الأيدي العاملة وتجهيزها وتمكينها مقارنةً بطبيعة الوظائف المتاحة بهذا القطاع وضعف الخبرات والكفاءات الإدارية والمالية مع عدم القدرة على توظيفها؛ لأنها ذات تكلفة عالية، وقوة المنافسة بهذا القطاع، وصعوبة إيجاد نماذج عمل وإلمام باحتياج ومتطلبات السوق لكل فترة والفرص المتاحة به، وأخيرًا تحديات القطاع مع الجهات التمويلية الكائنة في إيجاد الضمان لتمويل هذه المنشآت.
ومن هذا المنطلق نجد جهود المملكة وعنايتها في دعم هذه المنشآت أصبح جليًّا وملموسًا أمام جميع من في هذا القطاع، عن طريق إطلاق حزمة من البرامج التي تعنى بدعم وتمكين هذا القطاع، فقد تضافرت الجهود بين عدد من الهيئات والوزارات لاحتواء هذا القطاع، فقد أعلنت هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة عن حزمة من البرامج والخدمات المجانية، والتي تتمثل في تقييم ومسح هذه المنشآت، وتقديم المشورة ونماذج العمل لها، وربطها مع الجهات التمويلية مع تقديم كافة الضمانات اللازمة، وأيضًا تسهيل وصولها مع شركاء الهيئة من القطاع العام والشركات الكبرى للاستفادة من الفرص، كما تم إطلاق برنامج “طموح”، والذي يعنى بدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة متسارعة النمو لتعزيز ودفع نموها بشكل أسرع تحقيقًا للأهداف المرجوة منها، وحفاظًا على جودة أعمال هذه المنشآت واستدامتها.
نأمل في الفترة القادمة أن تتبنى الهيئة مراكز خاصة لتأهيل الكوادر البشرية والأيدي العاملة السعودية للالتحاق بهذه المنشآت بما يتواءم مع طبيعة الوظائف المتاحة بهذا القطاع؛ حيث إن التسرب وسرعة الدوران الوظيفي من أكبر التحديات التي تواجهها المنشآت الصغيرة والمتوسطة.