المقالات

ثقل الدعم السعودي لفلسطين يتصدر مشهد قمة شرم الشيخ

في لحظة مفصلية من تاريخ القضية الفلسطينية، برزت المملكة العربية السعودية مجددًا كقوة دبلوماسية وإنسانية لا غنى عنها، مؤكدة في قمة شرم الشيخ أن دعمها لفلسطين ليس مجرد موقف، بل التزام تاريخي متجدد.

كلمة المملكة: موقف ثابت ورسائل حاسمة

جاءت كلمة المملكة خلال القمة محمّلة برسائل سياسية وإنسانية واضحة، أبرزها التأكيد على أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل، ورفض الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني. كما دعت المملكة إلى تحرك دولي عاجل لإحياء عملية السلام، تحت مظلة الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية التي طرحتها الرياض عام 2002.

اللافت في الكلمة كان البعد الإنساني، حيث شددت المملكة على أهمية دعم الفلسطينيين ليس فقط سياسيًا، بل عبر مشاريع تنموية وإغاثية تعزز صمودهم على أرضهم.

دعم تاريخي لا يُنسى

منذ تأسيسها، كانت المملكة العربية السعودية حاضنة للقضية الفلسطينية، وقد تجسد هذا الدعم عبر مسارات متعددة:

– سياسيًا: من المؤتمرات الدولية إلى المبادرات الإقليمية، كانت المملكة دائمًا في طليعة المدافعين عن الحقوق الفلسطينية، ورفضت أي تسوية لا تضمن إقامة الدولة المستقلة.
– اقتصاديًا: قدمت المملكة مليارات الدولارات لدعم الفلسطينيين، سواء عبر مشاريع تنموية في الضفة وغزة، أو من خلال دعم الأونروا والجهات الإنسانية العاملة في الأراضي المحتلة.

وفي هذا السياق، برز دعم المملكة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) كأحد أوجه التزامها الإنساني الثابت. فقد قدمت المملكة خلال عامي 2024 و2025 مساهمات مالية تجاوزت 42 مليون دولار، شملت دعمًا مباشرًا لبرامج الغذاء والمأوى في قطاع غزة، وتوفير معدات طبية وخدمات لوجستية في مناطق اللاجئين. هذا الدعم جاء في وقت حرج، ساهم في إنقاذ الوكالة من أزمة تمويل خانقة، وأعاد التأكيد على أن المملكة ترى في القضية الفلسطينية مسؤولية إنسانية لا تقل أهمية عن بعدها السياسي.

هذا الدعم لم يكن يومًا مشروطًا أو انتقائيًا، بل كان نابعًا من التزام أخلاقي وسياسي راسخ تجاه قضية عادلة.

قيادة دبلوماسية لحشد الاعتراف الدولي

في السنوات الأخيرة، لعبت المملكة دورًا محوريًا في حشد الرأي العام الدولي للاعتراف بدولة فلسطين. فقد قادت مؤتمر نيويورك لحل الدولتين، وأسهمت في بناء تحالفات دبلوماسية واسعة، دفعت أكثر من 14 دولة جديدة من أوروبا وأستراليا وكندا إلى الاعتراف الرسمي بالدولة الفلسطينية، رغم المعارضة الشديدة من بعض القوى الدولية.

وبذلك ارتفع عدد الدول التي تعترف بدولة فلسطين إلى 159 دولة من أصل 193 عضوًا في الأمم المتحدة، وهو ما يعكس تحولًا نوعيًا في خريطة الاعتراف الدولي، كانت المملكة محركه الأساسي.

ختامًا
في قمة شرم الشيخ، لم تكن كلمة المملكة مجرد خطاب دبلوماسي، بل كانت إعلانًا صريحًا بأن القدس لا تغيب عن قلب الرياض، وأن القضية الفلسطينية ستظل محورًا أساسيًا في السياسة السعودية، حتى تُقرّ الإرادة الدولية بحق السيادة الفلسطينية الكاملة على أرضها وعاصمتها القدس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى