المقالات

الدبلوماسية الصامتة تجاه فلسطين من الرياض إلى شرم الشيخ

حسن التخطيط و التنظيم دليل واضح على النضج الفكري لدى الإنسان.
واليوم نرى العملية السياسية التي يقوم بها المجتمع الدولي في إطار عملية السلام التي تهدف إلى تحقيق الاستقرار تتنوع بصور متعددة ومتنوعة في مختلف الجوانب.
ومن هنا نجد أن المملكة العربية السعودية التي هي رائدة السلام العالمي عبر تاريخها الطويل تقوم بالدفاع عن القضايا الدولية والإقليمية العادلة ، وأهمّها القضية الفلسطينية التي هي في مقدمة أولوياتها في سياستها الداخلية والخارجية.
نظرت المملكة العربية السعودية إلى العالم الذي تتشابك فيه المصالح وتتصارع فيه الأولويات فاختارت الدبلوماسية الصامتة القادرة على صياغة الوقائع وتحريك الجمود تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان لنصرة القضية الفلسطينية فتم النجاح بحشد الدعم الدولي المتزايد للإعتراف بدولة فلسطين، ليس قضية إنسانية فحسب ، بل حق قانوني وتاريخي لاينكره إلا جاحد.
وهذا النجاح لم يكن وليد الصدفة بل هو نتيجة رؤية دبلوماسية مستنيرة واستراتيجية محكمة تقوم على ركائز أساسية، من بينها :
١- الدبلوماسية السعودية بقيادة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أخذت دورها الريادي الطبيعي ، حيث تبنت المملكة مبادرة واضحة في كل محفل دولي ، فأصبحت القضية الفلسطينية مرتبطة برؤية المملكة للاستقرار الإقليمي والأمن العالمي، وهذا الربط الذكي رفع من سقف النقاش من مستوى ( النزاع ) إلى مستوى ( الشرط الأساسي للسلام والازدهار )
٢- بناء التحالفات وذلك بتجاوز الدبلوماسية التقليدية التي كانت تحت الإطار العربي والإسلامي فعملت الدبلوماسية السعودية الصامتة على كسب تأييد دول في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، بل وحتى كسب تعاطف داخل دوائر صنع القرار في الدول الغربية ، من خلال خطاب متوازن يربط بين حق الفلسطينيين في الدولة وبين رفض التطرف والارهاب من أي جهة .
ومما أنجزته الدبلوماسية السعودية الصامتة إيقاف الحرب في غزة تلك الحرب التي دمرت البنية التحتية لمدينة غزة ، ولولا التحرك السعودي المكثف الذي جمع بين الدبلوماسية الهادئة والمواقف المبدئية الثابتة ، والقيادة الحكيمة المتزنة في التعامل مع أكثر الملفات حساسية في المنطقة لما كان الإتفاق على إيقاف الحرب في غزة ، واجتماع قادة العالم في شرم الشيخ في مصر للمشاركة في قمة اتفاقية السلام.

إمام وخطيب المركز الثقافي الإسلامي بمدينة درانسي شمال باريس في فرنسا

نور الدين بن محمد طويل

إمام وخطيب المركز الثقافي الإسلامي بمدينة درانسي شمال باريس في فرنسا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى