هما وجهان لعملة واحده، فعندما تذكر الجريمة لابد من ذكر المخدرات فيكادا أن يكونا متلازمين في كثير من القضايا التي تقع، ومرتبطان ببعض ارتباطاً وثيقاً حيث تؤثر على عقلية المتعاطي مما يؤدي إلى اختلال في وظائف الإدراك والتفكير والسيطرة مما يجعله يطلق العنان لشهواته ورغباته المحرمة، وهناك دراسات أثبتت ارتباط الجرائم بالتعاطي حيث كانت النسب المئوية عالية ولاتقل عن ٥٠٪في أغلب الجرائم بل تصل إلى ٨٠٪في البعض الآخر ، وحتى الحوادث المرورية أثبتت إحدى التجارب التي مرت علينا في إحدى المناطق وذلك بأخذ تحليل عينة من مرتكبي تلك الحوادث وكانت النسبة تصل إلى حوالي ٦٠٪وهذا مؤشر خطير؛ بل إن كثير من أصحاب الأفكار المنحرفة تبث أنهم ممن يتعاطون المخدرات..
واستشعار لهذا الخطر قامت الدولة منذ عدة سنوات وعلى مستوى القيادة بإطلاق حملة وطنية شاملة على المخدرات، حيث أصدرت حزمة من التعليمات والأنظمة لإنجاح هذه الحملة، ولله الحمد كان لها ثمارها فقد جففت كثير من منابع المخدرات سواء بالتهريب أو الترويج أو التعاطي، بل وطالت من كان لهم نشاط سابق وحصلوا على الأموال وأصبحوا من الأثرياء (غسيل أموال)، وقد لمسنا ذلك عن كثب حيث انخفضت معدلات الجريمة بشكل ملحوظ.
وبالتالي أصبحت محاربة ومكافحة المخدرات مسألة وطنية تحتاج إلى عمل جماعي من كل أفراد المجتمع إبتداءاً من الأسرة والمدرسة والمسجد وجميع وسائل الإعلام، ويجب أن يكون فحص الخلو من المخدرات شرط في القبول في جميع الوظائف للجنسين سواء الحكومية أو القطاع الخاص وكذلك شرط للترقية من مرتبة لأخرى كالمعمول به حالياً في القطاع العسكري، وأيضاً على وزارة الصحة زيادة الاستيعاب في مستشفيات الأمل وأن تكون في كل منطقة لاستيعاب أكبر عدد من المدمنين الراغبين في العلاج؛
لأن وللأسف أصبحت بلادنا مستهدفة في شبابها ذكوراً وإناثاً سواء من دول تكن لنا العداء أو من منظمات وأحزاب إرهابية، ومايضبط من كميات كبيرة مهربة ومعروفة المصدر أكبر دليل على ذلك؛ لأن تلك الدول والمنظمات لم تستطع إختراق المجتمع السعودي المترابط فلجأوا إلى استهداف الشباب بتهريب المخدرات لضرب المجتمع وجعله غير منتج.
قال الله تعالى :((يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون)).. فالمخدرات أساس كل بلاء فهي تقضي على الضروريات الخمس التي جاء الإسلام بحفظها وهي الدين والنفس والعرض والعقل والمال، وكل هذه الضروريات يقضي عليها تعاطي المخدرات ويصبح الإنسان رهينة هذه الأفة وكالبهيمة يهيم على وجهه بلا هوية ولايستفاد منه بل عبء على المجتمع وشره يطال مجتمعه بل وأقرب الناس له أسرته سواء أبنائه أو والديه والقصص والحوادث في ذلك لاتعد ولاتحصى ومعلومه لدى الجميع نسأل الله السلامة والعافية.. ونسأله أن يحفظنا ويحفظ بلادنا وجميع المسلمين والمسلمات من شر الأشرار ويجعل تدبيرهم في تدميرهم.. ويعين رجال أمننا على حمل الأمانة والتصدي لهذه الآفه..




