
في محافظة قلوة بمنطقة الباحة، لا يزال اسم المنشد أحمد علي محمد المضحوي الزهراني متربعاً وحيداً على عرش نجومية ساحة الشيلات كأحد المنشدين الذين شق طريقه في المجال نفسه بثبات، معتمداً على وضوح الأداء والتمسك بالهوية، ومواكباً روح التجديد.
وقال «المضحوي» أن انطلاقته في مجال الشيلات كانت مطلع عام 2023م، موضحاً أن بدايته جاءت بدعم مباشر من صديقه الشاعر مطر بن عيدان العمري، عندما منحه قصيدة لإحدى الزواجات، وأصر على أن يكون هو من يؤديها، رغم كثرة المنشدين آنذاك، مشيراً إلى أن تلك الخطوة شكلت نقطة التحول الأولى في مسيرته.
وبيّن أنه يقدم مختلف أنواع الشيلات، سواء العامة أو الخاصة أو الحماسية والعاطفية، وأكد أن لكل لون وقته ومناسبته، ولا يفضل نوعاً بعينه بقدر ما يحرص على ملاءمة الشيلة للموقف والجمهور.
وأوضح «المضحوي» أن أسلوبه في الأداء يجمع بين الأصالة والتطوير، لافتاً إلى حرصه على وضوح مخارج الحروف وصحتها، ومضيفاً أنه يحرص على ترك بصمة خاصة تميز أعماله، بحيث يتعرف المستمع على شيلاته من الأبيات الأولى.
وأفاد بأن مسيرته، ولله الحمد، لم تشهد مواقف صعبة تذكر، مستدركاً أن التحدي الحقيقي يكمن في الاستمرار وتقديم عمل يرضي الذائقة العامة، منوهاً بوجود تعاون حالي مع عدد من الشعراء لتجهيز شيلات جديدة لا تزال قيد التحضير.
وكشف «المضحوي» أن أعماله القادمة ستتنوع بين ألوان العرضة واللعب والمجرور، إلى جانب أعمال أخرى، مبيناً أن المرحلة المقبلة تحمل تنوعاً أكبر على مستوى الألحان والأداء.
وأشار إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت الدور الأبرز في انتشار أعماله، مفيداً أن منصتي الـ«تيك توك» والـ«يوتيوب» كان لهما الأثر الأكبر في وصول شيلاته إلى شريحة واسعة من المتلقين.
وأكد «المضحوي» أن شيلاته تحظى بقبول إيجابي لدى الجمهور، مبيناً أن ذلك يظهر جلياً من خلال التفاعل المستمر والدعم الذي يتلقاه، معتبراً أن هذا القبول يشكل دافعاً لمزيد من العطاء.
واعتبر أن الشيلات ليست فناً دخيلاً، بل فناً حياً ومتطوراً، يستمد حضوره من ارتباطه بالموروث الشعبي، مشيراً إلى أنه قدم أعمالاً باللون المرثي، مع وجود مشاريع مستقبلية في هذا الجانب.
وأوضح «المضحوي» أنه سبق أن قدم شيلات مجاملة لم يقتنع بها تماماً، إلا أنها كانت محدودة، وجاءت تلبية لطلبات خاصة، لافتاً إلى أن أغرب طلب واجهه كان أداء شيلة مكونة من 54 بيتاً نظم.
وعن رأيه بالمنشدين في الساحة حالياً، أشاد بالجميع، وأوضح أن فيهم الخير والموهبة، لكن شدد على أن الشيلة الحقيقية هي الباقية، بينما يزول الضجيج والتقليد مع الوقت، موضحاً أن المنشد الأفضل هو من يطور اللحن والأداء، دون أن يفقد هوية الشيلة، أو يبتعد عن ذائقة العامة.
وأبان «المضحوي» أنه قدم عملاً وطنياً بمناسبة يوم التأسيس، معرباً عن تطلعه لأن تكون الأعمال القادمة أجمل وأقرب لتطلعات الجمهور، ومفيداً أن التوجه للشيلات يختلف بين من يمارسها بدافع الشغف والهواية، ومن يتخذها مصدراً للدخل، وأحياناً يجتمع الأمران معاً.
وعلل اختياره للتسجيل بدلاً من الإنشاد المباشر بأن التسجيل يمنح تحكماً أعلى في جودة الصوت والإيقاع، بينما قد يتأثر الأداء المباشر بعوامل خارجية وتقنية.
واختتم «المضحوي» حديثه بالإشارة إلى أن الساحة اليوم باتت مليئة بالمنشدين، وتمثل منصة مهمة للتعبير عن الموروث الشعبي والهوية المحلية، وذكر أن الحفاظ على جودة القصيدة والألحان، وتحقيق التوازن بين التجديد والتمسك بفن المجال، هو السبيل لبقاء الشيلات حية ومتجددة للأجيال القادمة.






