المحليةمكة - عاجل

«بستان البركة»… من ذكريات الطفولة إلى مشروع عضوي يفرض نفسه

محمد عبدالله: حولت مزرعة الوالد إلى إنتاج حديث يراهن على الجودة

في مزرعة انطلقت منها حكايات الطفولة، تحولت إلى مشروع إنتاجي حديث، حيث كتب المزارع محمد عبدالله اسمه بحروف من ذهب كنموذج يحتذى به لشاب سعودي أعاد صياغة مفهوم الزراعة برؤية معاصرة، جامعاً بين الحكمة المتوارثة وصبر الفلاحة.

قال «محمد» إن علاقته بالزراعة تشكلت منذ سنواته الأولى في مزرعة والده، حيث تعلم أساسيات العمل بالممارسة اليومية، موضحاً أن قراره بالعمل الفعلي جاء بعد إنهاء دراسته، عندما أدرك أن المزرعة قادرة على التحول إلى مشروع إنتاجي متطور، لا يكتفي بدوره التقليدي.

وأبان في تصريح لـ«صحيفة مكة» أن الاستمرار في الزراعة لم يكن خياراً سهلاً، لكنها مهنة ترتبط بالأرض مباشرة، لافتاً إلى أن دافع الإنجاز والاستقلالية، إلى جانب قابلية التطوير المستمر، كانت عوامل حاسمة، فضلاً عن الإسهام في إنتاج غذاء صحي وآمن.

وكشف «محمد» عن سبب اختيار الليمون محصولاً رئيسياً في «بستان البركة»، مبيناً ملاءمته للبيئة المحلية وارتفاع الطلب عليه طوال العام، وتعدد استخداماته الغذائية والطبية، معللاً ذلك بإمكانية تميزه عضوياً من حيث الجودة والطعم.

وعن التحول إلى الزراعة العضوية، أفاد بأن الفكرة بدأت قبل عدة سنوات، بدافع الحفاظ على صحة المستهلك والتربة، والبحث عن قيمة مضافة حقيقية للمنتج الزراعي، مشيراً إلى أن الطريق لم يكن سهلاً.

وعدد «محمد» أبرز التحديات، من الالتزام الصارم بالمعايير، وطول فترة التحول، وتغيير بعض الممارسات الزراعية، إضافة إلى التوثيق والمتابعة المستمرة للحصول على الشهادة العضوية.

واستعرض أثر الزراعة العضوية على الإنتاج، مؤكداً تحسن الطعم والعمر التخزيني للثمار، وارتفاع ثقة المستهلك، حتى بات المنتج معروفاً ومطلوباً في السوق.

وفي جانب التطوير، ذكر «محمد» أن إدارة المزرعة اعتمدت أساليب حديثة، مضيفاً أن الري بالتنقيط، وجدولة الري وفق احتياج النبات، والاعتماد على التحاليل الدورية للتربة والمياه، أسهمت في رفع الكفاءة.

ونوه أن الليمون يظل المحصول الرئيسي، مع محاصيل مساندة محدودة لدعم التنوع الحيوي وتحسين التربة، مستدركاً بأن الإنتاج تضاعف مرات عديدة مقارنة بالبدايات، كماً ونوعاً.

اقتصادياً وغذائياً، شدد «محمد» على دور «بستان البركة» في دعم الأمن الغذائي الوطني عبر إنتاج محلي عالي الجودة، وتقليل الاعتماد على المستورد، والمساهمة في استدامة الإنتاج، مفيداً أن الطلب على المنتجات العضوية السعودية يشهد نمواً متواصلاً مع ارتفاع وعي المستهلك.

وأشار إلى أن التسويق شهد نقلة نوعية، موضحاً الانتقال من الأساليب التقليدية إلى تنظيم يهتم بالعلامة التجارية والجودة والتغليف.

وعلى المستوى الشخصي، أعرب «محمد» عن اعتزازه بنجاح البستان، مبيناً أنه امتداد لجهد الوالد وتحقيق لحلم قديم، وإثبات عملي أن الزراعة مشروع ناجح ومستدام.

واستطر عن الطموحات القادمة، مفصلاً خطط التوسع المدروس، وزيادة التنوع، وتعزيز التصنيع الزراعي، وبناء علامة وطنية قوية.

ودعا «محمد» الشباب إلى دخول المجال الزراعي بوعي، حيث إن الزراعة مستقبل واعد يتطلب علماً وصبراً والتزاماً، خاتماً حديثه بأن من يعمل مع الأرض بوعي، سيجني نتائج مشرفة على المدى البعيد، حيث إن الأرض لا تخذل من يحسن صحبتها. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى