المقالات

الخيل بفألها في البهية

تتجه بوصلة أمير منطقة عسير الأمير تركي بن طلال نحو إدخال فأل الخيول العربية ضمن حزمة وسائل الجذب السياحي والاستثماري للمنطقة، وللبهية بشكلٍ خاص.

تلوح في الأفق اهتمامات الأمير تركي بن طلال في أعقاب الأمسية الإثرائية التي عقدها مساء الاثنين الماضي بالصالة الملكية، والتي فتح فيها باب الحديث عن الخيل المعقود بنواصيها الخير إلى أن تقوم القيامة، وأهمية الاستثمار في الخيول العربية الأصيلة، ونشر ثقافة ركوب الخيل والسباقات التنافسية الممتعة، وصناعة جيلٍ من الفرسان هدفهم الصعود نحو قمة المجد السعودي من البهية.

دخلت رياضة الفروسية منطقة عسير مع قدوم الأمير خالد الفيصل قبل ثلاثٍ وخمسين عامًا تقريبًا، وكانت رياضة الخيل أول اهتمامات الأمير خالد الفيصل بعد تعيينه أميرًا لمنطقة عسير في شهر صفر عام 1391هـ. وكان أهالي المنطقة على موعد مع سباقات أسبوعية تُقام كل يوم جمعة بمدينة حجلاء حول المطار حاليًا، حيث يحضر الناس مع عوائلهم إلى تَبّةٍ تطل على الميدان الذي يشهد تنافسًا كبيرًا على بطولة الأشواط. ومن أشهر الإسطبلات المشاركة في السباق خيل أحد الإسطبلات، وكانت تتصف بالقوة والسرعة والانطلاقة في البداية، وتستمر في الصدارة، ثم تتراجع قبل نهاية كل شوط حتى تحتل المركز الأخير أو ما قبل الأخير؛ لذا كان أهالي المنطقة يضربون بها المثل عندما يشاهدون شخصًا مندفعًا، فيصفونه بـ«خيل (…)». وكان المشهد الساخر يجذبهم لمتابعة مؤخرة السباق وعدم التركيز على خط النهاية.

الخيل معقودٌ بنواصيها الخير، وكانت رياضةً ذات انتشارٍ كبير في المنطقة، وأصبح الناس يتابعون أخبارها ويحضرون منافساتها، ثم توارت عن دائرة الاهتمام. والمنتظر عودة هذه الرياضة بكل فروعها من سباقات أشواط، وقدرة على التحمل، ومهارة التقاط الأطباق، والأهم نشر قفز الحواجز التي يسجل فيها الفرسان السعوديون أجمل النتائج، مثل الفريق السعودي الحاصل على عدة ميداليات أولمبية وعالمية، بالإضافة إلى فوز البطل السعودي عبد الرحمن بن بدر الراجحي ببطولة العالم التي أُقيمت في أمريكا صيف العام الماضي، وهو من أفضل عشرة مصنفين حاليًا في العالم. والآن يستعد الفرسان السعوديون لمنافسات صعبة وقوية في باريس لانتزاع بطاقة المشاركة في أولمبياد لوس أنجلوس صيف 2027.

نادي الفروسية الذي ينظم سباقات السرعة موسميًا يستطيع تنظيم إحدى بطولاته في صيف عسير، كما يستطيع الاتحاد السعودي للفروسية، التابع للجنة الأولمبية السعودية، مدّ نجاحاته وحضوره اللافت إلى مدينة أبها. وبالتالي نحن أمام مرحلة استغلال جمال الطبيعة في أبها وعسير، واستغلال قيمتها كعلامة تجارية (براند) ضمن خمس مدن سعودية تستضيف كأس العالم 2034. وهذه كلها محفزات أمام المستثمرين، والاتحاد السعودي للفروسية، ونادي الفروسية.

بوصلة أمير عسير حددت الهدف، فترقبوا المزيد من المفاجآت السارة، وترقبوا ميدان فروسية يجذب إليه آلافًا من محبي وعشاق الخيل، وترقبوا مؤشرات الصعود نحو القمة التي لا تكل ولا تمل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى