بكائيات الإخفاقات تعوّدنا عليها بعد كل دورة أولمبية، وبعد كل بطولة خارجية، وفي كل مرة أتساءل: كيف ننصب هذه البكائيات وهذه المناحة، ونحن لم نبدأ خطوات البناء الرياضي الحقيقي على أسس علمية كما فعلت جامايكا في ألعاب القوى، وكما فعلت المغرب في كرة القدم؟
إذا أردنا البناء الرياضي الحقيقي فلا بد من الإجابة عن السؤال الرئيسي: هل نريد منافسات محلية قوية، أم إنتاج منتخبات سعودية قوية؟ فإذا كنا نعمل ونخطط وننفق من أجل صناعة دوري قوي، ومنافسات مثيرة وممتعة، فقد تحقق لنا ذلك، وأصبح الدوري السعودي من أقوى الدوريات العالمية، ويتابعه الملايين من أنحاء العالم.
أما إذا كنا نخطط لصناعة منتخبات قوية، فلا بد من إعادة النظر في هذا الكم من اللاعبين الأجانب؛ نصفهم أقل من مستوى اللاعبين السعوديين، ويتقاضون مرتبات عالية، وأداؤهم الفني باهت، ولا يستحقون البقاء في الدوري السعودي. وبالتالي لا بد من العودة إلى أربعة لاعبين أجانب “سوبر” بالمبالغ المصروفة حاليًا، وتبقى سبع خانات متاحة للاعبين السعوديين، ونضمن بذلك منافسات دوري محلي قوي، ونضمن مخرجات لاعبين سعوديين يعيدون للكرة السعودية وقارها وهيبتها على الساحة الخارجية.
مناحاتنا الموسمية بعد كل إخفاق لا تقدم ولا تؤخر، ولن ينجح علاج المسكنات الوقتية التي تزول بزوال الأثر، وإنما ينجح القرار الصارم بتقليص عدد اللاعبين الأجانب إلى أربعة فقط، وتقليص عدد أندية روشن إلى ستة عشر فريقًا لتخفيف ضغط المواسم على اللاعبين. علمًا أن أغلب الأبواق الإعلامية تبحث عن مشجب تُعلّق عليه الإخفاقات بطريقة فوضوية.
فالمسحل ومجلس إدارته يقومون بعمل احترافي محترم، ويقودون المنظومة بكل إخلاص، ولا علاقة لهم بإخفاقات المنتخبات السعودية؛ لأن “الجود من الموجود” في ظل هذا الكم الهائل من اللاعبين الأجانب. أما الجهاز الفني فلا ينفع التغيير لمجرد التغيير، حتى لو تم التعاقد مع أفضل جهاز فني في العالم. وبالتالي لا بد من الاعتراف بالمشكلة، ثم الخروج من مفهوم صناعة منافسات محلية قوية لكي نصل إلى مفهوم مشاركات خارجية تحفظ ماء الوجه، بالتركيز على المنتج السعودي الذي يحمي سمعة الكرة السعودية.
وهذا لن يتم إلا بتقليص اللاعبين الأجانب، وتقليص عدد الأندية، والتوقف عن “مقصلة الإعلام” التي تستهدف الأشخاص دون وضع حلول، كما يحدث الآن عندما وضعوا المسحل والمدرب تحت مقصلة الإقصاء بطريقة لا واعية.
نحن أمام مرحلة خطيرة وصعبة إذا استمررنا بالنهج نفسه، وقد نقع في مطبات هوائية وفنية تُحرج سمعة الرياضة السعودية في بطولة الأمم الآسيوية 2027، وبعدها كأس العالم 2030 في المغرب والبرتغال، ثم استضافة أهم حدث كروي: كأس العالم في السعودية 2034. والعلاج الجذري يجب أن يبدأ من الآن؛ فالمشكلة واضحة، وعلاجها “الكيّ” فقط.






