
في مملكتنا تشهد «ساحة الشيلات» تألق مواهب فنية انطلقت من البدايات، وتدرّجت في مسيرتها بعطاء متواصل، مما جعلها نجوماً ساطعة قدّمت أعمالاً رسخت مكانتها على الساحة، وامتداداً لرسالتها الإعلامية، تحرص «صحيفة مكة الإلكترونية»، على اختيار المنشدين الناجحين الذين حققوا حضوراً واضحاً، وكسبوا محبة الجمهور بمختلف أعمارهم، ويأتي ضيف هذا اللقاء سلمان السني، الملقب بـ«صوت المناصير»، وصاحب الشعبية المميزة في المجال ذاته، متحدثاً عن تجربته، وبداياته، ومسيرته الفنية، ورؤيته لساحة الشيلات.
وأوضح «السنـي» أن انطلاقته الفعلية مع الشيلات تعود إلى عام 1435هـ، مبيناً أن الشاعر عبدالله الحديبـي السنـي هو من أطلق عليه لقب «صوت المناصير»، وهو اللقب الذي لازمه منذ بداياته الأولى. منوهاً أنه لا يكتفي بمتابعة جمهور الشيلات فحسب، بل يستمتع بسماع بعض الشيلات، مؤكداً في الوقت نفسه أنه تجاوز إطار الزواجات عبر تقديم أعمال غزلية وطربية أوسع حضوراً وتأثيراً.
وعن ازدياد المنشدين، فسر «سلمان» هذه الظاهرة بكثرة الشعراء والاستديوهات، معتبراً أن الكم لا يعني الجودة، لافتاً إلى أن الصوت الجميل، والمعرفة الشعرية، والاحتراف الهندسي، هي الفوارق التي تصنع العمل الناجح، وفي سياق متصل، وقال أن الشيلات أصبحت اليوم عنصراً أساسياً في المناسبات الاجتماعية، متوقعاً استمرار حضورها خلال السنوات القادمة دون انحسار.
وحول العلاقة بين الشيلات والعرضة الجنوبية، أبان «السنـي» أن الشيلات تمتلك مرونة فنية عالية تمكنها من استيعاب الموروث القبلي، وفي مقدمته العرضة الجنوبية، ضمن قالب حديث يحافظ على الهوية ويواكب التطور، كما شدد على أن نجاح المنشد يعتمد على حسن اختيار اللحن واللون المناسبين للصوت والقصيدة، مبيناً أن إيصال الصوت للجمهور يظل أصعب التحديات، خصوصاً في حال غياب الدعم القريب.
وفيما يخص تميزه الفني، أعرب «سلمان» عن ثقته بأن مقوماته متكاملة، معتبراً أن الجمهور هو الحكم الحقيقي، مستعرضاً تجربته مع الاستديوهات في منطقة مكة وكذلك محافظتي جدة والطائف، موضحاً أن أغلبها كانت إيجابية، مع تحفظه على بعض التجارب، منوهاً أن للمؤثرات الصوتية دوراً مهماً إذا استخدمت باحتراف.
وتابع حديثه كاشفاً عن آلية عمله، «السنـي» إذ لا يعتمد على منسق، ويتلقى الطلبات مباشرة عبر رقمه الخاص، أو من خلال شعراء ومهندسي الصوت، مشيراً إلى أن والده هو الداعم الأساسي في مسيرته، وفي الشأن الوطني، أفاد بأنه لم يقدم عملاً وطنياً حتى اللحظة، رغم وجود طلبات سابقة، معللاً ذلك برغبته في طرح عمل مختلف ومؤثر يليق بمكانة الوطن، واعداً بعمل قادم في وقته المناسب.
وعن غيابه عن المهرجانات، أوضح «سلمان» استعداده لخوض هذه التجربة، مفيداً أن لكل مشاركة توقيتها المناسب، كما أكد وجود تعاونات سابقة مع شعراء كبار في الساحة، وبشأن تجربته الغنائية، ذكر أنه لم ينشر أي عمل غنائي لأسباب خاصة، لافتاً إلى أنه وجد نفسه ناجحاً في عالم الشيلات.
وعند سؤاله عن الأعمال الأقرب إلى قلبه، أشار «السنـي» إلى أن العديد منها تحظى بمكانة خاصة في وجدانه، لكن شيلة «احتجتهم» من كلمات الشاعر نايف المحينيش، تظل مفضلة لديه، كما كشف عن استعداده لتقديم شيلة عبر قناة فضائية، معتبراً ذلك فرصة لتحقيق انتشار أوسع لشيلاته.
ورداً على من يقلل من القيمة الفنية للشيلات، شدد «سلمان» على أن هذا المجال يمتلك قاعدة جماهيرية كبيرة، وهو امتداد لتراث عريق تطور بشكل جميل، مؤكداً احترامه لجميع وجهات النظر دون فرض ذائقة فنية على أحد، نافياً في الوقت نفسه تعرضه لأي اتهام بالتقليد.
وحول غرابة بعض الطلبات، أوضح «السنـي» أنه يعتذر عن أي عمل لا يقتنع بكلمات قصيدته أو لحنه، أما عن أخطائه خلال مسيرته، فاعترف بأن أكبرها كان المجاملة في غير موضعها، معتبراً ذلك درساً طبيعياً يتعلم منه، مضيفاً أنه قدم في مراحل سابقة أعمالاً بسبب المجاملة رغم عدم قناعته بها، وهي –على حد وصفه– من التجارب التي تصقل الوعي للشيلات مستقبلاً.






