يُعدّ الشعور بالنقص أو الدونية ظاهرةً نفسية تفسّر فقدان الثقة بالذات، والإحساس بالضعف والانكسار. ويرى بعض علماء النفس أن هذه العقدة تعود أساسًا إلى جملة من الأحاسيس والمشاعر التي تنتج عن الإخفاقات؛ إذ يمكن أن تكون هذه المشاعر صحية إذا دفعت الفرد نحو تحسين نفسه، وتطوير مهاراته، ومعالجة مشاكله ونقاط ضعفه، وهذا يمثّل المنهج العقلاني لمعالجة عقدة النقص.
ومن جانبٍ آخر، قد تتحوّل هذه المشاعر إلى مشكلة تستدعي علاجًا نفسيًا عميقًا عندما يتحوّل الشخص إلى حاقد يضمر كراهية الآخرين، ويُظهر ميولًا عدوانية وتخريبية ضدهم. ففي هذه الحالة يصبح الشخص مكتئبًا وحزينًا، يرفض نجاح الآخرين ويحاول عرقلته بسبب شعوره بالقصور مقارنةً بهم.
وقد شخّص علماء النفس أبرز أسباب هذه العقدة، ومنها مقارنة الذات بالآخرين، ولا سيما المقارنات المستمرة مع الأشخاص الناجحين أو الموهوبين. كما ذكروا أن من أهم نتائجها الظاهرة السلوكَ العدواني والتصرّفَ بعدوانية تجاه الآخرين، سواءً كان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر. وهذا هو التحليل النفسي للعقدة على المستوى الفردي، فماذا عن المستوى العام؟
يمكن القول إن الأمر ينطبق تمامًا على بعض الدول التي تعاني عقدة النقص وتسعى إلى التوشّح بالعظمة والسيادة، فتضرب هنا وهناك؛ مرةً بحبال الفتنة، ومرةً بالدسائس والنفاق المبطن، وتنفق الأموال الطائلة للتعاظم ومحاكاة الدول العظمى، وكل ذلك كي يرى الآخرون رأسها واسمها بين تلك الدول.
وبكل أسف، نرى هذا المفهوم ينطبق على بعض الدول العربية المجاورة التي تشكّلت لديها عقدة النقص أمام السعودية العظمى، فأصبح شغلها الشاغل وضع الخطط والتدبيرات للحطّ من هذه المكانة العالمية المرموقة التي تحظى بها المملكة. ولقد أمعنت الإمارات في الدسائس وزرع الفتن في معظم أرجاء الوطن العربي، وهي بذلك تضع نفسها في موضع الناقص المتعاظم؛ حيث اتّضح جليًا فساد منهجها السياسي، وعجزها عن إخفاء حقيقتها.
وبرغم أن السعودية تمثّل المظلّة الكبرى التي تحتمي بها دول الخليج وتلجأ إليها في الشدائد، إلا أن تعبيرات بعض الكتّاب والإعلاميين في تلك الدول مليئة بعقدة النقص والغيرة والحسد، وقد تمثّل ذلك في الأطروحات والبرامج الإعلامية والأفكار المطروحة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، التي وجّهت سمومها لشتم السعوديين واتهام السعودية بما ليس فيها، ولا يعدو ذلك النباح مسافة ما بين الفم والقدم لأصحابه.
ونحن في السعودية العظمى نمضي ـ بفضل الله ـ نحو تحقيق الرفاهية والخير والسلام لكافة الدول العربية، وتتمركز حول قيادتنا الرشيدة قيادةُ الشرق الأوسط والعالم الإسلامي قاطبة، شاء من شاء وأبى من أبى.






