منذ بدء الأزمة في السودان الشقيق وتمرد قوات الدعم السريع، كان لحكومة أبوظبي دور واضح في توجيه إمكاناتها المالية لتمويل الفوضى التي تنفذها تلك القوات، ويأتي ذلك الدعم في إطار مخططات تهدف إلى زرع الفتن والشتات في أنحاء الدول العربية.
ونتيجة لهذا الدعم المشؤوم، يعيش السودان أوضاعًا مأساوية بسبب الفساد الذي خلفته وتخلفه ميليشيات الدعم السريع المدعومة من أبوظبي، وقد انعكس ذلك على مختلف مظاهر الحياة في هذا البلد، وأصبح الوضع هناك بأمسّ الحاجة إلى تدخل سريع بهدف إنقاذ هذه الدولة المغلوبة على أمرها من شر الفوضى والصراعات. ولذا فقد أولت المملكة العربية السعودية اهتمامًا كبيرًا بحل الوضع في السودان، وتجسد ذلك في حرص سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ـ حفظه الله ـ واهتمامه الكبير بالشأن السوداني، وهو جانب يعكس تحمّل سموه الكريم لهموم الأمة العربية قاطبة، وبذله جهودًا مضنية لتحقيق الاستقرار في البلدان العربية التي تعاني من الصراعات، إيمانًا من سموه الكريم بأنه لا تنمية ولا تقدم دون حل الصراعات وفض النزاعات ولمّ شمل الدول التي تعاني من الاضطرابات الداخلية.
فرؤية سموه في تحويل الشرق الأوسط إلى منطقة أمن وسلام ورخاء وازدهار تتطلب إصلاح أوضاع دول المنطقة أولًا، وإحلال السلام والأمن، والسعي لتحقيق الاستقرار، ومن ثم تحقيق الرؤى التطويرية التي تتطلع إليها الشعوب العربية. لكن، وللأسف، لا يزال الوضع في السودان يدور في طريق مسدود، إذ لم تتوصل المحاولات السابقة لتحقيق السلام إلى أية نتيجة، نظرًا لدخول حكومة أبوظبي كداعم رئيس لنشر الفوضى والاضطرابات والعمل على إطالة أمد الصراع.
إن السودان يمتلك ثروة طبيعية لا تُقدّر بثمن، تتمثل في المساحات الشاسعة للإنتاج الغذائي الذي يمكن أن يغطي المنطقة العربية بأكملها، إضافة إلى الثروات الطبيعية الأخرى والقوى البشرية المميزة، غير أن هذه المقومات لا يمكن أن تؤتي ثمارها في ظل الحرب التي أشغلت الشعب السوداني الشقيق، وأحلّت بداره الخوف والقلق والجوع والمرض وترقّب الموت في كل حين.
ولم يعد التدخل الإماراتي في السودان سرًا، إذ تسعى أبوظبي إلى إطالة أمد الحرب عبر تعطيل أي فرص حقيقية للحل السياسي، فلا يمكن لطرف مسلح يحصل على دعم خارجي مستمر أن ينخرط بجدية في مسار تسوية. وقد أدى هذا النهج غير المسؤول إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان، وانتشار القتل الجماعي، والتهجير القسري، وانهيار الخدمات الأساسية، وتحويل ملايين المدنيين إلى ضحايا لصراع تُغذّيه أطراف خارجية. كما أن تسليح الميليشيات واستقدام المرتزقة الأجانب يمثلان انتهاكًا صارخًا لمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وهو ما يجعل من الإمارات طرفًا غير موثوق فيه في مسار أي تسوية سياسية، لكونها جزءًا من المشكلة لا الحل.
إن هذه الخطوات الإصلاحية التي تقودها الجهود العربية الرامية إلى إنهاء الصراع ستسهم ـ بإذن الله ـ في بث الأمن والأمان، وتحقيق الاستقرار ووحدة الدولة السودانية، ومن ثم السير نحو مدارج التقدم والازدهار، لتحتل المكانة اللائقة بها بين دول العالم.






