الثقافية

“شراع” في يومه الثاني… البحر يستعيد حكايته أمام جمهورٍ يزداد شغفاً

حصة العتيبي – جدة

في يومه الثاني، واصل مهرجان “شراع” للسفن الخشبية إبحاره الثقافي على شاطئ الحمراء بمحافظة جدة، محاطاً بحضورٍ جماهيري لافت، بدا كأنه استجابة وجدانية لنداء البحر، واحتفاء جمعي بذاكرة تبحر الوجدان، قبل تتخذه من يعيد سردها بلغة العصر وروح المكان.

وأوضحت هيئة التراث أن فعاليات اليوم الثاني عَمّقت حضور التراث الثقافي غير المادي المرتبط بالبيئة البحرية، عبر مشاهدة حية استحضرت تفاصيل حياة البحرية، ودقة صناعة السفن الخشبية، والدور التاريخي للموانئ بوصفها عتبات للتجارة والاكتشاف، وجسوراً للتواصل الحضاري بين الأمم.

وتدفّقت الفنون الغنائية البحرية في فضاء المهرجان، حيث ترّددت أصداء الدانة الفرسانية، والنهّمة، والفجري، والعرضة البحرية، إلى جانب الفن البنجاوي، في لوحات سمعية أعادت للبحر صوته، وللذاكرة أناشيدها، مجسّدة الشوق والأمل الذي رافق رحلات الإبحار الطويلة، في تفاعلٍ وجداني عميق مع الجمهور.

كما تحوّل المسرح إلى مرآة للذاكرة، عبر عروض تفاعلية جسّدت شخصيات تاريخية، وأحيت ذكريات الماضي البحري، مما عزز من تجربة الزوار الثقافية والترفيهية في المهرجان.

بحرية حفرتھا التجربة الإنسانية في الوعي الجمعي؛ القلّاف بصبره ومهارته، والنواخذة بحكمته وجُرأته، والغوّاص والسيب في ثنائية المخاطرة والعون، وإلى جانبهم الأم، رمز الدعاء والانتظار، والطفل والراوي، في سردٍ درامي أضفى عليه الكورال البحري مسحة إنسانية مؤثرة.

وتكامل المشهد بعروض ضوئية زيّنت السفن الخشبية، ورش عمل في شاطئ الحِرفة، وأنشطة نابضة بالحركة في ميدان شراع، وإقبالٍ لافت على منطقة «ذكريات شراع». وأكدت الهيئة أن زخم التفاعل في اليوم الثاني يعكس توقع المجتمع لتجارب ثقافية حيّة، تعيد وصل الحاضر بالماضي، وتمنح التراث حياة جديدة، ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030 في صون الذاكرة وتحويلها إلى فعلٍ ثقافي نابض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى