
في الممر ذاته الذي طالما ازدحمت على جنباته الخطى، عاد الدكتور عبدالله عويقل السلمي بعد أيام من تقاعده، لا يحمل حقيبة محاضرات ولا ملفات امتحانات، بل يحمل ذاكرة عمرٍ كاملٍ قضاه بين قاعات الدرس ومكاتب البحث.
توقّف أمام باب قسمه… لم يكن المشهد كما تركه. اللوحة التي كانت تحمل اسمه اقتُلعت من مكانها، ووضِعت جانبًا تنتظر “الوريث”. لحظة صامتة، لكنها أفصح من ألف خطاب.
دوّن الدكتور السلمي مشهده على منصة «إكس» قائلاً:
«زرتُ قسمي بعد أيام من تقاعدي فعطف نظري أن اللوحة التي تحمل اسمي مقتلعةٌ من مكانها وتنتظر الوريث…! ما أعجل الزمن! وما أسرع أن يُنسى أساتذة أفنوا أعمارهم تعلماً وتعليماً! نعم المغادرة سنة الحياة، ولكن ثمّة طرائق تستطيع الجامعات المرموقة تهذيبها لو أرادت».
ليست القصة عن لوحةٍ أزيلت، بل عن ذاكرةٍ تُمحى على عجل، وعن أسماءٍ كانت يومًا أعمدة علم، صارت فجأة تفاصيل منسية. فالتقاعد ليس نهاية الخدمة، بل اختبار أخلاق المؤسسات في حفظ الجميل، وصون التاريخ، والوفاء لمن صنعوا المجد الأكاديمي حجرًا فوق حجر.
هكذا يغادر الأستاذ مكتبه… ويبقى السؤال معلقًا على الجدار: هل تكرّم الجامعات علمها أم تكتفي بتبديل اللوحات؟







