المقالات

في جوهر المشهد

حين تتقدّم الأفعال ويخفت الضجيج،

أصبح المشهد أكثر وضوحًا في كينونته،

ليس لأن الضجيج ارتفع،

بل لأن الأفعال تقدّمت خطوة إلى الأمام.

 

في الداخل كما في الخارج،

تمايزت الصفوف،

وانكشف من يحمل العبء،

ومن يكتفي بالمشاهدة.

 

بانت الخيول التي تُعدّ للميادين،

والفرسان الذين لا يتقدمون إلا حين تدعو الضرورة،

لا طلبًا للظهور،

ولا شغفًا بالصوت.

 

وعُرف من يمسك منابل القوس،

ومن يوجّه السنان حيث يجب،

ومن يجعل نصل السهم حاسمًا،

لا عشوائيًا.

 

ظهر من يرتدي الدروع لا للزينة،

ومن يضع الخوذة لا اتقاءً للضوء،

بل استعدادًا للمسؤولية.

 

وفي المقابل،

بان من يصفّق،

ومن يسير خلف القطيع،

ومن يتخفّى خلف صخرة التبرير،

أو يتلحّف الأشجار منتظرًا اتجاه الريح.

 

كُشف من يطبّل،

ومن يزعم،

ومن ينازع بلا مشروع،

ومن يستنقص نفسه فيجرّ غيره إلى الاستنقاص،

ومن يفتن ويفتن،

ومن يدّعي… ومن يُدّعى عليه.

 

جميعهم في المشهد،

لكن القليل فقط في جوهر القصة.

 

أما الذين يُعوّل عليهم،

فهم من يرجون إصلاحًا لا مكسبًا،

ويريدون عونًا لا ضجيجًا،

وردعًا يحمي،

وإنصافًا يُقيم الميزان،

وتعديلًا لما مال،

ونصرةً للمستضعف،

وإنقاذًا للغريق،

وإطفاءً للحريق،

وإغاثةً للملهوف.

هم من يعملون لوقف الحروب،

وحقن الدماء،

ورفع كلمة الحق…

بهدوء الواثق،

لا بعجلة المتفرّج.

 

وهكذا تُصان الكينونة بالفعل،

هدنةً بالمسؤولية، وسلامًا يُصان… لأنه صُنع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى