المقالات

كحل أسود… وقلب أسود!

«سقط سهوًا»

تحولت الساحة الإعلامية الرياضية في السنوات الأخيرة إلى ساحة معارك ومشادات، وتراجع فيها الخطاب الإعلامي الذي كان هادفًا وراقيًا خلال فترتي الثمانينات والتسعينات، سواء في الإعلام المرئي أو عبر منصات التواصل الاجتماعي. ولم يعد الإعلام – في بعض نماذجه – يجمع بقدر ما أصبح يفرّق، مع التأكيد أن هذا لا ينطبق على الجميع.

أصبحنا نشاهد بعض البرامج تتناول شؤون رياضية خارج نطاقها بأسلوب غير لائق، كما أن بعض المقدمين يتحدثون بنبرة متعالية تصل أحيانًا إلى حد الغرور، ويطرحون موضوعات مثيرة للشارع الرياضي دون مسؤولية مهنية كافية. كما أن بعض من يُطلق عليهم «الإعلاميون القدامى» ينشرون تغريدات غير لائقة، حتى وهم على فراش المرض – شفاهم الله – الأمر الذي يسيء لتاريخهم قبل غيرهم.

وبات الإعلام الرياضي، في بعض صوره، فرصةً للمتسلقين والطارئين الذين ينشغلون بما يتقاضونه مقابل الظهور، أكثر من انشغالهم بقيمة ما يقدمونه. كما أصبح لبعض البرامج وضيوفها ومقدميها جيوش من المغردين الذين يهاجمون كل من ينتقدهم، في مشهد بات مكشوفًا للمتابعين.

إن النقد الهادف مطلوب، فهو طريق الإصلاح، أما النقد الجارح والتطبيل المستمر فيفقد المذيع أو الضيف احترام الجمهور. ومع الأسف، أصبح «الشو الإعلامي» عند البعض لعبة صغار، وغابت اللقاءات الرياضية الهادئة ذات الأفكار الجديدة والرتم المهني، لتحل محلها «ثرثرة» إعلامية وجدال لا طائل منه.

لقد افتقدنا حضور نجوم كبار في التحليل الرياضي، ممن جمعوا بين نجومية الملعب وعمق الرؤية، مثل محمد عبدالجواد – شفاه الله – ومحيسن الجمعان وصالح خليفة وسامي الجابر، الذين قدموا نموذجًا راقيًا في الطرح والتحليل.

كما نفتقد اليوم ظهور أسماء لامعة في المستطيل الأخضر مثل عبيد الشمري وبدر حجي وفواز بخيت، وقبلهم يوسف سويد، الذين غابوا عن الشاشة رغم قيمتهم الفنية، وكأننا نعيش زمنًا تتبدل فيه المعايير.

لم أتغير في مبادئي منذ أيام الكتابة في «السياسة» ثم «الوطن»، حين كنت من أوائل من كتب زاوية رياضية يومية، بينما كان بعض من يهاجمون اليوم ما يزالون في بداياتهم يبحثون عن الصحيفة لقراءة ما يُكتب. وستظل الكلمة المسؤولة هي الباقية، مهما تبدلت الوجوه وتغيرت المنابر.

رحم الله الأمير فيصل بن فهد، الذي كان نموذجًا للقائد الرياضي الحكيم، فقد كان حضوره وهيبته ومتابعته الدقيقة للرياضة مثالًا يُحتذى في الإدارة والقيادة.

آخر الشربكة:
لو تشبهين الورد يبقى الاختلاف…
الورد يذبل، وأنتِ دائمًا فاتنة.

جابر نصار

إعلامي كويتي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى