“أصبح مفهوم «الحلال» في السنوات الأخيرة يتجاوز الالتزام الديني التقليدي، ليشكل صناعة اقتصادية عالمية تتنافس عليها الدول والشركات الكبرى، وتُبنى حولها استراتيجيات إنتاج وتسويق ضخمة. وقد أبرز منتدى مكة للحلال الذي استضافته الغرفة التجارية بمكة المكرمة هذا التحول من خلال مشاركة واسعة من الجهات الحكومية والخاصة والخبراء الدوليين.
سوق عالمي بنحو 2.3 تريليون دولار
تشير التقديرات إلى أن حجم سوق الحلال العالمي تجاوز 2.3 تريليون دولار في عام 2024، مع توقعات بأن يقترب من 4 تريليونات دولار بحلول عام 2030، مدفوعًا بالنمو السكاني في الدول الإسلامية وازدياد الطلب من المستهلكين حول العالم على منتجات تجمع بين الجودة والمطابقة الأخلاقية.
ويشكّل قطاع الأغذية والمشروبات أكثر من 60% من إجمالي السوق، تليه قطاعات الأدوية ومستحضرات التجميل والسياحة والتمويل الإسلامي، ما يجعل «الحلال» منظومة اقتصادية متكاملة وليست مجرد تصنيف شرعي.
دور سعودي متنامٍ في صناعة الحلال ، ركز المنتدى على موقع المملكة في هذه المنظومة، والسعي للتحول من مستهلك إلى مُنتِج ومُصدّر رئيسي، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 لتنويع القاعدة الاقتصادية وتعزيز المحتوى المحلي.
وتعمل المملكة على بناء منظومة شهادات اعتماد موحدة وموثوقة عالميًا، إلى جانب جذب الاستثمارات الأجنبية في الصناعات الغذائية والدوائية ودعم الابتكار في المنتجات الوطنية. وتشير البيانات إلى أن قيمة سوق الحلال في السعودية تتجاوز 300 مليار ريال سنويًا، بنمو يقدر بين 8 و10%.
مكة المكرمة… المعيار العالمي للحلال
انعقاد المنتدى في مكة المكرمة يحمل بعدًا استراتيجيًا، فالعاصمة المقدسة مؤهلة لتكون المركز المرجعي الأول عالميًا لمواصفات ومنتجات الحلال، بما يجمع بين المكانة الدينية والقدرة الاقتصادية.
الطموح اليوم يتجه نحو تحويل مكة إلى حاضنة للمحتوى الصناعي والابتكار في قطاع الحلال، وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني من بوابة التنمية المستدامة وجذب الكفاءات والاستثمارات التقنية. فالمكان ليس فقط أيقونة للروح والقداسة، بل منصة انطلاق نحو صناعة تحمل هوية سعودية ومواصفات عالمية.
الرؤية القادمة أن نتطلع قريبًا إلى شعار «صُنع في مكة» يغزو الأسواق الدولية، كعلامة تجارية تمثل الإتقان والجودة المستمدة من هوية المكان، لتتحول ” مكة ” إلى رافد رئيسي في الاقتصاد العالمي للحلال ، ويستقبل المسلمين في ارجاء المعمورة المنتجات السعودية وعلى وجهة الخصوص منتجات التغذية لدى الأقليات الإسلامية في العالم .
اخيرا :-
“منتدى مكة للحلال” لم يكن مجرد حدث معرفي، بل خطوة استراتيجية تؤكد أن الحلال قطاع استثماري واعد، يسهم في تنويع الدخل الوطني ويمنح المنتجات السعودية أفضلية تنافسية لاحتضانها اقدس مدينتين للعالم الإسلامي ” لمكة المكرمة والمدينة المنورة ” بانطلاقة من أقدس بقاع الأرض نحو أسواق العالم.
0






