الرياضية

الدعيع.. من ذهب ناشئي العالم إلى أسطورة الهلال والمنتخب

ضمن برامجها الرمضانية الخاصة، تطلق صحيفة مكة الإلكترونية سلسلة توثيقية بعنوان «سيرة نجوم الكرة السعودية»، تستعرض خلالها مسيرة أبرز الأسماء التي صنعت تاريخ الكرة الوطنية، في قراءةٍ تجمع بين الذاكرة الرياضية والتحليل المهني. وتبدأ السلسلة باللاعب الذي حمل الرقم (1) في الملاعب السعودية، الحارس الأسطورة محمد الدعيع، الذي انتقل من نادي الطائي إلى الهلال والمنتخب، وكتب اسمه بحروفٍ من ذهب حين أسهم في تحقيق كأس العالم للناشئين، قبل أن يتحول إلى أحد أعظم حراس المرمى في تاريخ الكرة الآسيوية

لم يكن صعود الحارس محمد الدعيع مجرد انتقال لاعب موهوب من نادٍ إلى آخر، بل قصة تحوّل حارس شاب من ملاعب حائل إلى واحد من أعظم حراس المرمى في تاريخ الكرة الآسيوية، واسمٍ ارتبط بذاكرة الإنجازات السعودية لعقود.

بدأ الدعيع مسيرته مع نادي الطائي، حيث لفت الأنظار بقدراته الاستثنائية في ردّ الفعل والتمركز والثقة العالية داخل منطقة الجزاء، قبل أن يفتح له عام 1989 بوابة المجد مبكرًا، عندما كان أحد نجوم المنتخب السعودي الذي توّج بكأس العالم للناشئين في اسكتلندا، في إنجاز تاريخي منح الكرة السعودية لقبها العالمي الأول، وأسّس لبداية جيلٍ ذهبي أصبح الدعيع أحد أبرز رموزه.

ومن ذلك الإنجاز العالمي، انطلقت رحلة الحارس الشاب نحو المنتخب الأول، حيث أصبح الحارس الأساسي للأخضر لسنوات طويلة، وشارك في أربع بطولات لكأس العالم، وأسهم في تحقيق كأس آسيا 1996 وعدد من البطولات الإقليمية، مسجلًا رقمًا قياسيًا عالميًا بوصفه أحد أكثر حراس المرمى مشاركة دوليًا، وهو رقم يعكس حجم الثقة التي حظي بها طوال مسيرته.

وفي عام 1999 انتقل إلى نادي الهلال، لتبدأ مرحلة جديدة تحوّل خلالها إلى رمز تاريخي للنادي، حيث قاد الفريق إلى تحقيق بطولات محلية وقارية عديدة، وكان أحد أعمدة الهلال في عصره الذهبي، بفضل شخصيته القيادية وثبات مستواه في المباريات الكبرى، حتى أصبح لقب «الأخطبوط» مرادفًا لاسمه في ذاكرة الجماهير.

تميّز الدعيع بأسلوب لعب جمع بين الطول الفارع والحضور الذهني العالي والهدوء تحت الضغط، وهي صفات صنعت منه حارسًا استثنائيًا ظلّ لسنوات طويلة معيارًا تقاس به قيمة حراس المرمى في الكرة السعودية.

ولم يقتصر تكريم الدعيع على البطولات والإنجازات، بل امتد إلى الذاكرة المكانية؛ إذ أعلنت أمانة منطقة حائل إطلاق اسم الأسطورة محمد الدعيع على أحد شوارع المدينة التي وُلد فيها في 2 أغسطس 1972، تقديرًا لخدماته الجليلة للرياضة السعودية ومسيرته التي مثّلت مصدر فخر لوطنه، في لفتةٍ تؤكد أن أثر النجوم الحقيقي لا يبقى في الملاعب فقط، بل يظل حاضرًا في وجدان المدن التي صنعت بداياتهم.

وهكذا تحوّلت مسيرة محمد الدعيع إلى حكاية رياضية ملهمة: من حارس شاب يرفع كأس العالم للناشئين، إلى قائد يقف في مرمى الهلال والمنتخب لسنوات طويلة، ويترك خلفه إرثًا رياضيًا يجعله أحد أبرز أساطير الكرة السعودية عبر التاريخ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى