المقالات

المرؤة الأكاديمية !

نتحدث كثيرًا عن المرؤة في ممارساتنا الحياتية مستخدمين أسلوب الحث على فعل شيء مباح أو ترك شيء حتى وإن كان مباح وفقًا للأعراف المجتمعية السائدة في بقعة ما من عالمنا الفسيح ! ولما كانت الأكاديميا والمجتمع الأكاديمي جزءا أصيلًا في إكتساب المعرفة وإكسابها كان من المهم جدًا التأمل في بعض ممارسات المرؤة الأكاديمية لاسيما وأن الجامعات والكليات مظنة العلو والرفعة ومكارم الأخلاق.

فمن المرؤة الأكاديمية الاتكون الدرجة العلمية للأستاذ الجامعي غاية في ذاتها يتوقف بعدها الأستاذ عن التطوير والتعلم والبحث لأنه عندما يفعل فلن تكون الشهادة العليا أكثر من ورقة مختومة يضيفها الأستاذ لملفه الشخصي قبل أن يحبسها في مكتبه لتنال نصيبها من غبار السنين أسوة بأخواتها في ذات المكان !

ومن المرؤة الأكاديمية أن يتسق قول الأستاذ الجامعي مع فعله فلايكتب عن الأخلاق ثم يمارس الاجحاف والظلم مع طلابه ولايتحدث عن تقبل الأراء ثم ينازع المخالف له في الأراء والمنهج !

ومن المرؤة الأكاديمية الفصل بين الزمالة والصرامة العلمية المعرفية ! فلايجدر بالأستاذ الأكاديمي أن يحيل مناقشة رسائل الماجستير والدكتوراة لمنصات لمجاملة زملائه بحيث يمنح المناقش مالايستحقه من التقييم توددًا لزميله ولايسلب الطالب بالمقابل جهده أثناء المناقشة نكاية في زميل آخر

ومن المرؤة الأكاديمية ألا يطلب الأستاذ الجامعي طلابه المشاركة معهم في نشر أبحاثهم إلا برضاهم والا يمارس ضغطًا عاطفيًا أو عمليًا عليهم حينما يجد التمنع من أحدهم فذلك حق أخلاقي وعملي مكفول للطالب إن شاء أشركه بناء على الجهد الذي بذله وإن شاء اعتذر منه.

ومن المرؤة الأكاديمية ألا تتحول مجالس الأقسام والكليات والجامعات لمقار تصفية حسابات بين أعضائها بحيث تتحول لما يشبه الكنتونات المرتكزة على مصالح فئوية ولوبيات أكاديمية دون غيرها

ومن المرؤة الأكاديمية ألا يسخف الأستاذ الجامعي من أبحاث زملائه ولامن جامعات وبلدان تخرجهم ولا من تخصصاتهم فالأصل في كل هذا أنه جهد دؤوب بذل وحين يلزم التحقق من كل هذا فهناك جهات منوط بها هذا الأمر

ومن المرؤة الأكاديمية أن تحضر الأمانة العلمية والأصالة البحثية في ذهن أستاذ الجامعة على الدوام. فلاسرقات علمية دون حق ، ولا اختزال لجهود الآخرين والمتعاونين ، ولااستعانة بمن يؤدي العمل البحثي أو بعضه ثم طباعة أسم الأستاذ عليه بدلًا منه.

وما أجمل المرؤة الأكاديمية حينما يكون الأستاذ الجامعي سهل الجانب ، متواضعًا مع الجميع ، مبادرًا في الأعمال التطوعية داخل أسوار الجامعة وخارجها ، معينًا للباحثين الجدد ، ومتعاونًا مع طالبي المشورة ما أمكن .

ولعلي أختم بالقول أن المرؤة الأكاديمية ليست قرضًا حسنًا يقدمه الأستاذ الجامعي داخل الجامعة أو خارجها بقدر ماهي دين مستحق الدفع به تضيء محاضن التعليم العالي وتنتشي المجتمعات وتسود الأوطان والسلام ،،،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى