نتحدث كثيرًا عن المروءة في ممارساتنا الحياتية، مستخدمين أسلوب الحث على فعل شيء مباح أو ترك شيء، حتى وإن كان مباحًا، وفقًا للأعراف المجتمعية السائدة في بقعة ما من عالمنا الفسيح! ولما كانت الأكاديميا والمجتمع الأكاديمي جزءًا أصيلًا في اكتساب المعرفة وإكسابها، كان من المهم جدًا التأمل في بعض ممارسات المروءة الأكاديمية، لاسيما وأن الجامعات والكليات مظنة العلو والرفعة ومكارم الأخلاق.
فمن المروءة الأكاديمية ألا تكون الدرجة العلمية للأستاذ الجامعي غاية في ذاتها، يتوقف بعدها الأستاذ عن التطوير والتعلم والبحث؛ لأنه عندما يفعل، فلن تكون الشهادة العليا أكثر من ورقة مختومة يضيفها الأستاذ لملفه الشخصي، قبل أن يحبسها في مكتبه لتنال نصيبها من غبار السنين أسوة بأخواتها في ذات المكان!
ومن المروءة الأكاديمية أن يتسق قول الأستاذ الجامعي مع فعله، فلا يكتب عن الأخلاق ثم يمارس الإجحاف والظلم مع طلابه، ولا يتحدث عن تقبل الآراء ثم ينازع المخالف له في الآراء والمنهج!
ومن المروءة الأكاديمية الفصل بين الزمالة والصرامة العلمية المعرفية! فلا يجدر بالأستاذ الأكاديمي أن يحيل مناقشة رسائل الماجستير والدكتوراه لمنصات لمجاملة زملائه، بحيث يمنح المناقش ما لا يستحقه من التقييم توددًا لزميله، ولا يسلب الطالب بالمقابل جهده أثناء المناقشة نكاية في زميل آخر.
ومن المروءة الأكاديمية ألا يطلب الأستاذ الجامعي من طلابه المشاركة معه في نشر أبحاثه إلا برضاهم، وألا يمارس ضغطًا عاطفيًا أو عمليًا عليهم حينما يجد التمنع من أحدهم، فذلك حق أخلاقي وعملي مكفول للطالب، إن شاء أشركه بناءً على الجهد الذي بذله، وإن شاء اعتذر منه.
ومن المروءة الأكاديمية ألا تتحول مجالس الأقسام والكليات والجامعات لمقار تصفية حسابات بين أعضائها، بحيث تتحول لما يشبه الكنتونات المرتكزة على مصالح فئوية ولوبيات أكاديمية دون غيرها.
ومن المروءة الأكاديمية ألا يسخف الأستاذ الجامعي من أبحاث زملائه، ولا من جامعات وبلدان تخرجهم، ولا من تخصصاتهم، فالأصل في كل هذا أنه جهد دؤوب بُذل، وحين يلزم التحقق من كل هذا، فهناك جهات منوط بها هذا الأمر.
ومن المروءة الأكاديمية أن تحضر الأمانة العلمية والأصالة البحثية في ذهن أستاذ الجامعة على الدوام. فلا سرقات علمية دون حق، ولا اختزال لجهود الآخرين والمتعاونين، ولا استعانة بمن يؤدي العمل البحثي أو بعضه ثم طباعة اسم الأستاذ عليه بدلًا منه.
وما أجمل المروءة الأكاديمية حينما يكون الأستاذ الجامعي سهل الجانب، متواضعًا مع الجميع، مبادرًا في الأعمال التطوعية داخل أسوار الجامعة وخارجها، معينًا للباحثين الجدد، ومتعاونًا مع طالبي المشورة ما أمكن.
ولعلي أختم بالقول إن المروءة الأكاديمية ليست قرضًا حسنًا يقدمه الأستاذ الجامعي داخل الجامعة أو خارجها، بقدر ما هي دين مستحق الدفع، به تضيء محاضن التعليم العالي، وتنتشي المجتمعات، وتسود الأوطان والسلام ،،،







احسنت ، مقال رائع بارك الله فيك
مقال أعجبني فكل جزء منه يستحق التحليل والتفكيك والتركيب فيما بين خبرة الأستاذ الجامعي وبناء شخصية الطالب فالمرحلة الجامعية كونها مرحلة التعلم الفلسفي في مفهومات الطرح الاكاديمي (العلمي والعملي) وتعزيز تفكير الطالب وتساؤلاته الفلسفية البسيطة الفطرية تحت ( لا تحتقرن صغيرةً إن الجبال من الحصى).
الأستاذ الجامعي الواثق من قدراته واثق من طرحه في الميثاق القانوني والاخلاقي الجامعي والواجب الديني والوطني والمجتمعي والانساني، لبناء الحضارة العلمية.
مقال أعجبني في الطرح والمضمون بالتوفيق لكم