تحقيقات وتقاريرآراء متعددة

مكة سبقت التحول بخمس سنوات… النهدي قرأ أزمة الجامعات قبل قرارات إلغاء التخصصات

في خضم الجدل الذي أثارته قرارات جامعة الملك سعود بشأن إعادة هيكلة وإلغاء عدد من التخصصات الإنسانية، يعود إلى الواجهة مقالٌ تحليلي عميق نشره الدكتور عبدالله النهدي في صحيفة مكة بتاريخ 29 يوليو 2020، حمل عنوان: “انهيار فلسفة التعليم من أجل العلم”.

المقال لم يكن قراءة عابرة، بل طرحًا استشرافيًا مبكرًا، لامس جوهر الإشكال الذي تعيشه الجامعات اليوم، حين أشار إلى أن الأزمة لا تكمن في التخصصات ذاتها، بل في الفلسفة التي تدير التعليم الجامعي، خاصة تلك التي تفصل بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.

النهدي، في طرحه، لم يدعُ إلى إلغاء التخصصات، بل إلى إعادة صياغة دور الجامعة، بحيث تتحول من مؤسسة تعليمية مغلقة إلى منظومة تفاعلية مرتبطة بالمجتمع والاقتصاد، مؤكدًا أن “العلم من أجل العلم” لم يعد كافيًا في ظل التحولات المتسارعة.

وهنا تتقاطع رؤيته مع الجدل الحالي؛ فالنقاش لم يعد حول بقاء التخصصات الإنسانية أو إلغائها، بل حول كيفية توظيفها ضمن منظومة حديثة تحقق التوازن بين المعرفة والمهارة، وبين الهوية ومتطلبات السوق.

كما أشار المقال إلى أن الجامعات التي عجزت عن التكيف مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية فقدت تأثيرها، وبرزت مراكز الإبداع خارجها، وهي إشارة تتجدد اليوم مع تسارع التحولات في سوق العمل، وارتفاع قيمة المهارات على حساب الشهادات التقليدية.

إن عودة هذا المقال اليوم، يؤكد أن صحيفة مكة الإلكترونية لم تكن تواكب النقاش، بل كانت جزءًا من صناعته مبكرًا، من خلال مقالات رأي تطرح الأسئلة العميقة قبل أن تتحول إلى قرارات.

فما يحدث اليوم ليس مفاجئًا، بل امتداد لمسار فكري كان حاضرًا في صفحات الرأي، حيث يُعاد تشكيل دور الجامعة، وتُطرح أسئلة كبرى حول العلاقة بين التعليم، وسوق العمل، وهوية المعرفة.

انهيار فلسفة التعيلم من أجل العلم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى