
تمثل منظومة الإعاشة الغذائية إحدى أهم الركائز التشغيلية في موسم الحج، لما لها من ارتباط مباشر بصحة ضيوف الرحمن وراحتهم، وسط منظومة متكاملة تعمل المملكة العربية السعودية على تطويرها عامًا بعد عام وفق أعلى المعايير العالمية.
ومع التوسع الكبير في خدمات الحج والعمرة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، برزت الصناعات الغذائية الوطنية بإعتبارها شريكًا رئيسيًا في تعزيز جودة الخدمات المقدمة للحجاج، من خلال تطوير حلول غذائية حديثة تراعي السلامة والجودة وسرعة التوزيع وكفاءة التشغيل.
ويعد مصنع مناف الغذاء أحد النماذج الوطنية التي تسهم في دعم قطاع الإعاشة، عبر تبني تقنيات متقدمة في تصنيع الوجبات المجمّدة والمعقمة، وتطوير منظومة تشغيلية قادرة على التعامل مع مواسم الذروة والأعداد الكبيرة، بما ينسجم مع مستهدفات الأمن الغذائي وتوطين الصناعة.
وفي هذا الحوار، يتحدث نائب رئيس مجلس المديرين للمصنع إحسان مندورة عن أهمية الإعاشة في نجاح موسم الحج، ودور الابتكار الغذائي، وأبرز التحديات التشغيلية، إضافة إلى مساهمة القطاع الغذائي في دعم الاقتصاد الوطني وتحسين تجربة ضيوف الرحمن.
كيف تنظرون إلى دور الإعاشة الغذائية في نجاح موسم الحج؟
نحن نؤمن أن الإعاشة الغذائية ليست مجرد خدمة تشغيلية، بل هي عنصر أساسي في نجاح موسم الحج وراحة ضيوف الرحمن. فالحاج يحتاج إلى غذاء آمن ومتوازن يعينه على أداء المناسك بكل طمأنينة، وأي خلل في جودة الوجبات قد ينعكس مباشرة على تجربة الحاج وصحته. لذلك نعتبر الإعاشة مسؤولية وطنية قبل أن تكون نشاطًا تجاريًا.
ما أبرز المعايير التي تعتمدها «مناف الغذاء» لضمان الجودة والسلامة؟
في مصنع مناف الغذاء نعتمد على منظومة صارمة للسلامة الغذائية تبدأ من اختيار الموردين المعتمدين، مرورًا بفحص المواد الخام، وتطبيق إجراءات التصنيع وفق أعلى معايير الجودة، وانتهاءً بالرقابة على التخزين والنقل والتوزيع.
كما نلتزم بتطبيق خطط دقيقة للرقابة مثل تحليل المخاطر ونقاط التحكم الحرجة (HACCP)، إلى جانب تتبع كامل لكل دفعة إنتاج لضمان سلامة المنتج وجودته.
وقعتم عقدًا لإنتاج أكثر من مليون وجبة لموسم الحج.. كيف ينعكس هذا التوسع على جاهزية الشركة؟
هذا العقد يمثل محطة مهمة في مسيرة المصنع، ويعكس ثقة السوق في قدراتنا التشغيلية. وسيكون له أثر كبير في تعزيز جاهزية مناف الغذاء لخدمة الحجاج والمعتمرين، من خلال رفع كفاءة خطوط الإنتاج، وتطوير إدارة التشغيل، وزيادة القدرة على الالتزام بالجداول الزمنية، مع المحافظة على الجودة العالية.
كما أن هذا التوسع يعزز خبرتنا في إدارة الأحجام الكبيرة في مواسم الذروة.
ما التقنيات الحديثة التي تعتمدونها في تصنيع الوجبات المجمّدة والمعقّمة؟
نعتمد على تقنيات تصنيع متقدمة في مجال الوجبات المجمّدة والوجبات المعقمة حراريًا (Retort)، وهي من أحدث الحلول في صناعة الغذاء عالميًا.
هذه التقنيات تساعد في الحفاظ على جودة المنتج وسلامته وإطالة فترة الصلاحية دون الحاجة إلى مواد حافظة، إضافة إلى الحفاظ على النكهة والقيمة الغذائية قدر الإمكان، مع الالتزام الكامل بمعايير السلامة والاشتراطات الصحية.
كيف توازنون بين سرعة الإنتاج والتوزيع وبين معايير السلامة الغذائية؟
نحن نؤمن أن السرعة لا يمكن أن تكون على حساب السلامة الغذائية أبدًا.
ولذلك نعمل بمنهجية تشغيل دقيقة تعتمد على التخطيط المسبق، وجدولة الإنتاج، وتوفير مخزون احتياطي للمواد الخام، ورفع جاهزية فرق العمل، وتطبيق إجراءات رقابية صارمة في كل مرحلة.
بمعنى آخر: نحن نسرّع الأداء عبر الإدارة والجاهزية، وليس عبر تقليل معايير الجودة.
ما دور الابتكار الغذائي في تطوير خدمات الإعاشة للحجاج؟
الابتكار الغذائي اليوم أصبح ضرورة، خصوصًا مع تنوع ثقافات ضيوف الرحمن واختلاف أذواقهم ومتطلباتهم الغذائية.
نحن نعمل على تطوير وصفات متنوعة تلائم مختلف الجنسيات، ونراعي الاحتياجات الصحية مثل الوجبات منخفضة الدهون أو قليلة الملح أو المناسبة لمرضى السكري.
كما نسعى لتطوير منتجات ذات جودة عالية وسهولة في التقديم والتوزيع بما يتناسب مع طبيعة موسم الحج.
كيف تسهم الشراكات الاستراتيجية مع شركات الإعاشة والتعهدات في رفع كفاءة المنظومة؟
الشراكات الاستراتيجية عنصر أساسي في نجاح منظومة الإعاشة، لأن الحج منظومة متكاملة وليست عملاً منفردًا.
عندما تكون هناك شراكة بين المصنع وشركات الإعاشة والتعهدات، يتحقق التكامل بين الإنتاج والتوزيع والخدمة الميدانية، مما يرفع كفاءة التشغيل ويقلل الهدر ويضمن وصول الوجبة للحاج بالشكل المثالي وفي الوقت المناسب.
ونحن في مناف الغذاء نؤمن أن الشراكات هي طريق الاستدامة والنمو.
إلى أي مدى يدعم قطاع الصناعات الغذائية رؤية المملكة 2030؟
قطاع الصناعات الغذائية يمثل ركيزة محورية في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، خاصة في الأمن الغذائي ورفع نسبة المحتوى المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
كما أن تطوير المصانع الوطنية يخلق فرصًا وظيفية، ويسهم في نقل التقنية، ويعزز قدرة المملكة على تقديم خدمات متقدمة لضيوف الرحمن بمستوى عالمي.
ونحن في مناف الغذاء نعتبر أنفسنا جزءًا من هذا التحول الوطني.
ما أبرز التحديات التشغيلية التي تواجه قطاع الإعاشة في الحج؟ وكيف تتعاملون معها؟
من أبرز التحديات: ضغط الوقت، وتعدد نقاط التوزيع، وارتفاع الطلب خلال أيام محدودة، إضافة إلى تحديات النقل والتخزين في درجات حرارة عالية.
نحن نتعامل مع هذه التحديات من خلال التخطيط المبكر، ورفع الطاقة التشغيلية، وإدارة المخزون بذكاء، وتطبيق خطط طوارئ، إضافة إلى اعتماد حلول تعبئة وتغليف مناسبة للبيئة التشغيلية في الحج.
كما نحرص على تدريب فرق العمل بشكل مكثف قبل الموسم لضمان تنفيذ العمليات بكفاءة عالية.
ما الرسالة التي تودون توجيهها حول أهمية جودة الغذاء في عكس الصورة الحضارية للمملكة؟
رسالتي أن جودة الإعاشة ليست مجرد رفاهية، بل هي جزء من صورة المملكة أمام العالم.
ملايين الحجاج يأتون من مختلف الدول، وما يقدم لهم من غذاء وخدمة يعكس مستوى التنظيم والاهتمام والرعاية التي توفرها المملكة لضيوف الرحمن.
والغذاء الآمن والمتوازن هو رسالة حضارية وإنسانية تعبر عن قيم المملكة في خدمة الإسلام والمسلمين.







