
فريق التحرير ( عمر البسام ، عهود الزهراني)
قد لا تبدو نتيجة الفوز على نيوزيلندا بهدف وحيد حدثًا استثنائيًا في حد ذاته، لكن ما جرى خلف النتيجة كان أكثر أهمية بالنسبة للمدرب توماس توخيل. ففي آخر بروفة قبل كأس العالم 2026 منح المدرب الألماني الفرصة لـ22 لاعبًا، في رسالة واضحة مفادها أن المرحلة الحالية لا تتعلق بالنتائج بقدر ما تتعلق باختبار الجاهزية وتوسيع خيارات الفريق قبل ضربة البداية.
منذ سنوات تمتلك إنجلترا واحدة من أغنى قواعد المواهب في العالم. فإلى جانب القائد والهداف هاري كين، يضم المنتخب مجموعة كبيرة من اللاعبين القادرين على المشاركة أساسيين أو تغيير مجرى المباريات عند دخولهم من مقاعد البدلاء. وهذه الميزة قد تكون من أهم أسلحة إنجلترا في بطولة طويلة تمتد لأسابيع وتتطلب التعامل مع الإصابات والإيقافات والإرهاق البدني.
ما يميز المرحلة الحالية أن المنافسة لا تقتصر على مركز أو مركزين فقط، بل تمتد تقريبًا إلى جميع خطوط الفريق. ففي الدفاع وخط الوسط والهجوم يملك توخيل أكثر من خيار جاهز بالمستوى نفسه تقريبًا، وهو أمر لا يتوافر لكثير من المنتخبات المنافسة.
التحدي الأكبر أمام المدرب الألماني لا يتمثل في نقص الخيارات، بل في اختيار التوليفة الأنسب. فالتاريخ الحديث للمنتخب الإنجليزي يثبت أن وفرة النجوم لا تعني بالضرورة تحقيق البطولات. فعلى مدار سنوات امتلك المنتخب أسماء لامعة لكنه عانى أحيانًا في تحويل الجودة الفردية إلى منظومة جماعية قادرة على حسم الألقاب الكبرى.
ومع ذلك تبدو الظروف مختلفة هذه المرة. فتوخيل معروف بمرونته التكتيكية وقدرته على إدارة المجموعات الكبيرة، كما أن وجود بدلاء قادرين على صناعة الفارق يمنحه حلولًا متعددة خلال المباريات والأدوار الإقصائية.
زاوية مكة
في البطولات الكبرى لا يفوز دائمًا الفريق الذي يملك أفضل 11 لاعبًا، بل الفريق الذي يملك أفضل 23 لاعبًا. ومن هذه الزاوية قد تكون إنجلترا من أغنى منتخبات مونديال 2026 من حيث العمق الفني وتنوع الخيارات. ويبقى السؤال: هل تنجح هذه الوفرة في إنهاء عقود من الانتظار وإعادة كأس العالم إلى لندن، أم تتحول مرة أخرى إلى ضغط إضافي على منتخب اعتاد دخول البطولات مرشحًا والخروج دون اللقب؟






