الرياضية

مونديال 2026 يراهن على الاستدامة.. من يحمي البيئة في أكبر بطولة كروية؟

الاستدامة في كأس العالم 2026.. 13 ملعبًا بشهادات بيئية وآلاف الألواح الشمسية

فريق التحرير

فيصل الشيخي_ عهود الزهراني

في الوقت الذي تتنافس فيه المنتخبات على تحقيق المجد الكروي، تخوض المدن المستضيفة لكأس العالم 2026 سباقًا مختلفًا يتمثل في تقليل الأثر البيئي للبطولة الأكبر في تاريخ اللعبة. ومع حصول 13 ملعبًا من أصل 16 ملعبًا مستضيفًا على شهادات الاستدامة البيئية، تبدو نسخة 2026 مرشحة لتكون واحدة من أكثر نسخ المونديال ارتباطًا بمفاهيم التنمية المستدامة والطاقة النظيفة.

من الملاعب إلى البيئة

اعتاد العالم النظر إلى ملاعب كأس العالم باعتبارها مسارح للمنافسة الرياضية فقط، لكن الصورة تغيرت خلال السنوات الأخيرة. فالملاعب الحديثة أصبحت جزءًا من منظومة بيئية متكاملة تشمل إدارة الطاقة والمياه والنفايات والانبعاثات الكربونية.

وتشير التقارير إلى تركيب أكثر من 11 ألف لوح شمسي في المنشآت المستضيفة للبطولة، إلى جانب أنظمة متقدمة لإدارة المياه تسهم في توفير ملايين الجالونات سنويًا، فضلاً عن برامج إعادة التدوير ورفع كفاءة استهلاك الطاقة.

ولا تقتصر الاستفادة من هذه المشاريع على فترة إقامة البطولة، بل تمتد إلى ما بعدها، لتصبح جزءًا من البنية التحتية الدائمة للمدن المستضيفة.

إرث يتجاوز كرة القدم

على مدى عقود ارتبط إرث كأس العالم بالملاعب الجديدة والطرق والمرافق الرياضية، لكن مفهوم الإرث شهد تحولًا واضحًا خلال السنوات الأخيرة.

فاليوم تتجه البطولات الكبرى إلى ترك أثر بيئي واجتماعي طويل المدى، بحيث لا تكون الاستثمارات مرتبطة بالشهر الذي تُقام فيه المنافسات فقط، بل بما يمكن أن تقدمه للمجتمعات المحلية بعد انتهاء الحدث.

وفي مونديال 2026 اعتمدت غالبية المدن المستضيفة على تطوير منشآت قائمة بدل بناء ملاعب جديدة بالكامل، وهو توجه يقلل من استهلاك الموارد ويرفع كفاءة الاستفادة من البنية التحتية الموجودة مسبقًا.

أكبر بطولة.. وأكبر تحدٍ بيئي

رغم هذه الجهود، يبقى التحدي البيئي حاضرًا بقوة. فالبطولة ستشهد مشاركة 48 منتخبًا وإقامة 104 مباريات موزعة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ما يعني ملايين الرحلات الجوية والتنقلات البرية وارتفاع الطلب على الطاقة والخدمات.

ويرى مختصون أن نجاح البطولة بيئيًا لن يقاس فقط بعدد الألواح الشمسية أو شهادات الاستدامة، بل بقدرتها على الحد من الانبعاثات الناتجة عن حركة الجماهير والفرق والوفود الإعلامية خلال البطولة.

زاوية مكة

هل يصبح مونديال 2026 نقطة تحول في الاستدامة الرياضية العالمية؟

قد تكون الإجابة نعم إذا نجحت البطولة في تحقيق التوازن بين التوسع غير المسبوق في حجم المنافسات وبين الالتزام بالمعايير البيئية.

فالرياضة أصبحت اليوم شريكًا في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ولم يعد مقبولًا أن تنفصل الأحداث الرياضية الكبرى عن القضايا البيئية التي تشغل العالم.

ومع توجه دول عديدة نحو استضافة البطولات العالمية، تبرز تجربة مونديال 2026 كنموذج يستحق المتابعة، ليس فقط لمعرفة من سيرفع الكأس، بل لمعرفة ما إذا كانت كرة القدم قادرة على قيادة تحول حقيقي نحو مستقبل أكثر استدامة.

اقتباس

“نجاح كأس العالم لم يعد يقاس بعدد الجماهير فقط، بل بالأثر الذي يتركه على البيئة بعد مغادرة آخر مشجع.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى