الرياضية

قراءة في السيرة الذاتية للدكتور يحيى الشريف المرشح لرئاسة اتحاد كرة القدم

عندما يترشح شخص لرئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم، فإن السيرة الذاتية تصبح أهم من أي شعار انتخابي أو تصريح إعلامي؛ فهي التي تكشف حقيقة التجربة، وتروي للقارئ رحلة المرشح قبل أن تطلب منحه الثقة.

وعند قراءة السيرة الذاتية للدكتور يحيى راجح عبدالعزيز الشريف، نجد أنفسنا أمام مسيرة امتدت لعقود، تنقلت بين الجامعة، والعمل الميداني، والاتحاد السعودي، حيث عمل وكيلًا للتطوير والجودة في كلية علوم الرياضة والنشاط البدني، كما شغل منصب رئيس قسم فسيولوجيا الجهد البدني بجامعة الملك سعود، إضافة إلى عضويته في مجلس إدارة الاتحاد السعودي للطب الرياضي، وتوليه منصب أمين الصندوق ورئاسة لجنة التخطيط والتطوير خلال الفترة من عام 2013 حتى عام 2016، فضلًا عن مشاركته عضوا في هيئة التعليم بالاتحاد الآسيوي لكرة القدم من عام 2018 وحتى عام 2023 وهو ما يجعلها سيرة تستحق القراءة بهدوء بعيدًا عن الانطباعات المسبقة.

أولى هذه المؤشرات أن الرجل انطلق من قاعدة علمية متخصصة، قبل أن تتسع خبراته لتشمل الجوانب الفنية والإدارية والمؤسسية. فتخصصه في فسيولوجيا الجهد البدني، وحصوله على الدكتوراه من جامعة كانساس الأمريكية، ثم زمالة ما بعد الدكتوراه في الكيمياء الحيوية للرياضة والأحياء الجزيئية من البرازيل، يكشفان عن خلفية علمية دقيقة في أحد أكثر التخصصات ارتباطًا بكرة القدم الحديثة، حيث أصبحت علوم الأداء، والاستشفاء، والوقاية من الإصابات، وتحليل الأحمال التدريبية جزءًا أساسيًا من نجاح المنتخبات والأندية.

أما المؤشر الثاني، فهو أن هذا التخصص لم يبق حبيس القاعات الدراسية، بل انتقل إلى التطبيق الميداني. فقد عمل الشريف مدربًا للياقة البدنية، ومديرًا للأداء العالي للمنتخب السعودي في بطولة غرب آسيا، كما حصل على رخصة UEFA A، وأصبح محاضرًا معتمدًا لدى الاتحاد الآسيوي لكرة القدم في اللياقة البدنية، وهو ما يعني أنه جمع بين الدراسة الأكاديمية، والممارسة العملية، ونقل الخبرة للآخرين.

ويبرز المؤشر الثالث في الخبرة المؤسسية، إذ لم تقتصر مسيرته على الأندية أو الجامعة، بل عمل داخل الاتحاد السعودي لكرة القدم في ملفات التعليم واللجنة الفنية، وشارك كذلك في منظومة التعليم بالاتحاد الآسيوي. كما تولى مناصب قيادية في الجامعة والاتحاد السعودي للطب الرياضي، ما أكسبه خبرة في الإدارة المؤسسية، والتخطيط الاستراتيجي، والحوكمة، وبناء البرامج التطويرية. وهذا التنوع يمنحه معرفة بآليات عمل الاتحادات الرياضية، وكيفية بناء البرامج الفنية، وتأهيل المدربين، ووضع السياسات التطويرية.

ومن خلال هذه المحطات، يمكن ملاحظة أن معظم خبراته تدور حول التطوير وبناء الكفاءات أكثر من ارتباطها بإدارة المنافسات أو الجوانب التنفيذية اليومية. وهذا يعكس اهتمامًا طويل المدى بصناعة المنظومة، وليس فقط بإدارة نتائجها.

كما أن تخصصه العلمي قد يمنحه رؤية مختلفة تجاه أحد أكثر الملفات التي يثار حولها الجدل في الكرة السعودية، وهو الإعداد البدني للاعبين. فالإعلام الرياضي كثيرًا ما يطرح تساؤلات حول كثرة الإصابات العضلية، وتراجع الجاهزية البدنية في المباريات ذات النسق العالي، وضعف الاستمرارية في الأداء. ورغم أن رئيس الاتحاد لا يتولى تدريب اللاعبين بنفسه، فإن امتلاكه خلفية علمية في هذا المجال قد يدفعه إلى إعطاء الأولوية لتطوير منظومة الأداء البدني، عبر دعم مراكز الأداء، وتأهيل المختصين، والاعتماد على البرامج العلمية الحديثة، بما ينعكس على جودة إعداد اللاعبين في المدى البعيد.

وفي المجمل، تكشف السيرة الذاتية للدكتور يحيى الشريف عن شخصية تجمع بين التأهيل الأكاديمي، والخبرة الفنية، والعمل الإداري، والمعرفة المؤسسية. وهي سيرة تبرز اهتمامًا واضحًا بتطوير الإنسان الرياضي وبناء الكفاءات، وهو ما يجعلها من السير التي تستحق القراءة بعناية عند تقييم أي مرشح لقيادة الاتحاد السعودي لكرة القدم، بعيدًا عن الأحكام المسبقة أو النتائج التي ستسفر عنها العملية الانتخابية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى