المقالات

التقارير بين المصلحة والمفسدة

إن التقارير على اختلاف أنواعها، ومسمياتها، وتنوع أهدافها ، ذات أهمية كبيرة ،إذا اتسمت بالمصداقية ، و الواقعية، ولكنها تتأثر بمدى مصداقيهتا، ودرجة الإحساس بالمسئولية، عند معدها ومعتمدها،و مستقْبِلها أيضا.
⁃ فهي وسيلة اتصال مهمة جدا، إذا أُحْسِن توظيفها ،و كانت واضحة كالشمس في رابعة النهار، و كُتبت بنزاهة عالية ، وحيادية تامة،و بأسلوب منظم ينتظم مراحلها، و كل أجزائها بشفافية ناصعة، وبمصداقية متناهية، ويناقش التفاصيل، والإجراءات، وأثرها إيجابا وسلبا، ويعرض واقع الأمر بعبارة موجزة ذات دلالة صادقة، خالية من حشو الكلام ، والإحالة على أمور تقديرية،بل تصف الحالة و كأنها مرآة مستوية تأتي بالصورة وأبعادها بصورة جليّة
لا تقبل التأويل،ولا يتطرق إليها الاحتمال حتى لا يبطل بها الاستدلال.
⁃ كل هذا لأنها تقدم معلومة مهمة لصاحب القرار، وتحكي وضعا يحتاج إلى دعم وتطوير، أو إلى متابعة وتعديل، أو إلى إيقافٍ وتأمل، ومراجعة ، وربما محاسبة، فهي تمثل العين المبصرة لصاحب القرار ، و البوصلة التي تدله على اتخاذ القرار السليم ، أو القرار الأمثل لكل حالة.
⁃ لذا وجب على معدِّها أن يتحرى الصدق فيما يكتب ، ويصف الأمر كما هو ، ويعطي الموقف حقه من الاهتمام، فلا يضخمه، ولا يهوِّنه، ولا يجامل، ولا يتحامل ، ولا يسوف ، ولا يستعجل ، ولا يفترض فرضيات موهمة، ولا يُخمّن، بل يصور الموقف بواقعية ومصداقية، وكأنه واقف على الصراط المستقيم المنصوب على متن جهنم ، والجنة أمامه، وحتى يجتاز لابد له من زاد، والمصداقية في التقارير زاد، وأيّ زاد، لأنها تتعلق بحقوق الخلق، وتمس مصالحهم ،بل مستقبلهم ، وهذه حقوق للخلق مبنية على المشاحة.
⁃ والقاعدة الشرعية تقول: يجب تحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، وأيضا هذه مصالح عامة الخطأ فيها مضاعف و خطير، وعقابه عظيم، فيجب أن يكون معدُّها على درجة كبيرة من الوعي، والإحساس بالمسئولية، وليعلم أنه مأخوذ بما عمل – كتابة أو مشافهة – في الدنيا وفي الآخرة، فلا يكتب ،ولا يقول إلا ما يحب أن يراه حسنا يوم القيامة.
⁃ و على معتمد التقارير تقع مهمة مراجعتها ، والتأكد من مصداقيتها، والوعي بأبعاد مسئوليتها، والأثار المتربة عليها ،والتي تمس مصالح المسلمين ، وحاجاتهم، و عليه أن يتصف بالشجاعة ويعتمدها حتى ولو كانت تبين قصورا أو خللا في إدارته مادامت صادقة، لأن الهدف الرئيس هو الإصلاح، وتمكين صاحب القرار من اتخاذه بصورة سليمة ، و في الوقت المناسب.
⁃ هذا ، و مُسْتَقْبِل التقارير لا يقل أهمية عن سابقيه إن لم يكن أهم منهما، فعند وصولها له، إمّا أن يهملها وهذا خطأ جسيم، وحماقة عظيمة، وإما أن يعمل بها ، وهنا لها حالتان:
• الأولى: أن يعمل بها كماوردت دون تمحيص،وتدقيق، ومراجعة ، وتثبت من صحتها ، ومصداقيتها، وهذا خطأ كبير، وتدبير سقيم، كالذي يسير في الاتجاه الصحيح ، لكنه لا يتقن مسالكه، ولايعلم أسهلها ، ولا أو عرها، بل يسير على ما وُصِف له ، إن صوابا، وإن خطأ.
• والحالة الثانية: أن يتدبرها، ويختبر صدقها، ويتأكد من صحتها، وحتى يكون القرار صائبا ومثاليا ،ربما يتطلب زيارة الجهة المعنية للوقوف على الطبيعة ، و مقابلة المعنيين… كل هذا لتكون هناك تغذية راجعة ، وإشعار للآخرين بأهميتهم ، و أنهم مكوِّن مهم في اتخاذ القرار، و أنه يمكن محاسبتهم، أو مكافأتهم
⁃ وخلاصة القول هي: أن التقارير ذات أهمية كبيرة، ومنفعة عظيمة، إذا أحسن تدبيرها،. وتم التعامل معها بوعي ، ومسئولية، وذات خطر جسيم ، ومفسدة بليغة إذا أهملت، أو لم يتم التعامل معها بمهنية رفيعة،و مسئولية عالية،
⁃ فهي ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها، إلا أنها سلاح ذوحدين ، إذا لم يُتَنَبَّه لها على نحو ما ذكرتُه آنفا، فسَتُفْسِد أكثر مما تصلح ، وتهدم ما يجب بناؤه ، و تبني ما يجب هدمه و تكون وسيلة تضليل ، وتجهيل ، لا دلالة وإرشاد ؛ و في الحالة هذه يتسع الخرق على الراقع، ويصبح في أمر مريج . والله ولي التوفيق،والحمد لله رب العالمين.

• مدير عام التعليم بمنطقة مكة سابقا

أ. حامد جابر السلمي

مدير عام إدارة التعليم بمنطقة مكة المكرمة سابقًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى