لم تعد العلاقات العامة والإعلام مجرد إدارة للنشر أو تنظيم الفعاليات، بل أصبحت شريكًا استراتيجيًا في بناء الثقة، وصناعة السمعة، وإدارة الاتصال المؤسسي، خاصة في أوقات الأزمات التي تتطلب رسائل دقيقة، وسريعة، وموثوقة.
وفي القطاع الصحي تزداد أهمية هذا الدور، لأن أي رسالة إعلامية قد تؤثر في وعي المجتمع وسلوكه. لذلك فإن نجاح المؤسسة في إدارة الأزمات لا يعتمد على القرارات وحدها، بل على جودة الاتصال المؤسسي وكفاءة من يقوده.
ومن هنا، فإن إدارة العلاقات العامة والإعلام يجب أن يقودها مختصون مؤهلون في الإعلام والاتصال المؤسسي، يمتلكون التأهيل الأكاديمي والخبرة المهنية، ويلتزمون بالأنظمة والضوابط المنظمة للمهنة. فالإعلام علم وممارسة احترافية، وليس مهمة يمكن أن تُسند إلى تخصصات بعيدة عن مجاله.
كما أن وجود سياسة إعلامية واضحة للنشر والظهور الإعلامي يعد أحد أهم عناصر الحوكمة المؤسسية، بحيث تحدد الصلاحيات، وآليات النشر، ومسؤوليات الإدارات والأفراد، بما يضمن توحيد الرسالة المؤسسية ويعزز الشفافية.
والإدارة الإعلامية الناجحة لا تنظر إلى تميز منسوبي المؤسسة أو حضورهم الإعلامي بوصفه تهديدًا لها، بل تعتبرهم سفراء للمؤسسة، وتعمل على تنظيم هذا الظهور واستثماره بما يخدم رسالتها. أما غياب السياسات الواضحة، أو التعامل مع الظهور الإعلامي بمنطق المنع والتخوف، فقد يضعف الثقة، ويحد من إبراز الإنجازات، ويؤثر في الصورة الذهنية للمؤسسة.
وفي اليوم العالمي للعلاقات العامة، يبقى الاستثمار الحقيقي في بناء إدارات إعلامية احترافية، يقودها المختصون، وتعمل وفق سياسات واضحة وحوكمة راسخة، لأن الثقة لا تُصنع بالصدفة، والسمعة لا تُدار بالاجتهادات، وإنما بالمعرفة، والكفاءة، والاتصال المؤسسي الفاعل





