الثقافية

صالح اللخمي.. نصف قرن من الشعر ينتظر الوفاء

يصف الشاعر صالح اللخمي نفسه بتواضع بأنه «خادم زهران»، وهي عبارة تختصر علاقته الطويلة بمجتمعه، لكنها لا تختصر مكانته في تاريخ العرضة الجنوبية.

فاللخمي اليوم من أقدم شعراء العرضة الجنوبية، وعُرف بين جمهورها بـ«شاعر الحكمة»، بعد مسيرة امتدت لعقود ظل خلالها وفيًا لأخلاقيات المحاورة وأدبياتها، بعيدًا عن الإساءة والتجريح، محافظًا على قيمة الشعر ومكانة الشاعر.

وخلال هذه المسيرة، أثرى ساحة العرضة وذاكرتها الثقافية بعشرات القصائد التي تجاوزت مناسباتها الأولى، وانتقلت إلى المجالس، وحفظها الناس، وتناقلتها الأجيال.

ومن أشهرها قصيدته في الأميرة ديانا، التي التقط فيها حدثًا عالميًا وأدخله إلى فضاء العرضة الجنوبية، وقصيدته عن الصديق التي بقيت حاضرة في ذاكرة الجمهور، إلى جانب نصوص كثيرة جمعت الحكمة واللغة والقدرة على قراءة الناس والأحداث.

واللافت في تجربة اللخمي أن حضوره لم يُبنَ على الإثارة أو الخصومات الشعرية، بل على الاستمرارية والاحترام والقدرة على صناعة النص الذي يعيش بعد انتهاء المناسبة.

وقد أعادت مناسبة تكريمه الأخيرة من قبيلة بالطفيل الحديث عن مكانته وعن حقه في تكريم أوسع يوازي مسيرته الطويلة وما قدمه للموروث الشعبي.

فشاعر بهذا التاريخ لا يستحق مجرد احتفاء عابر، بل يستحق تكريمًا على مستوى القبيلة والمنطقة والوطن، تقديرًا لمسيرة حافظ خلالها على أخلاقيات الشعر، وأسهم في نقل العرضة من مجرد مناسبة اجتماعية إلى مساحة تحفظ الأحداث والحكمة والذاكرة الشعبية.

والرجل الذي يقول عن نفسه إنه «خادم زهران»، خدم في الحقيقة ذاكرة العرضة الجنوبية كلها.

ويبقى السؤال:

من يبادر بتكريم «خادم زهران» على قدر ما قدمه للشعر والموروث والوطن؟

عبدالله الزهراني

حساب تويتر https://twitter.com/aa1hz

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى