عام

سلمان المشلحي : صيفنا شمالي … الشمال يصنع موسمه.

صيفنا شمالي

حين نقول «صيفنا شمالي»، فالحكاية لا تبدأ من اعتدال الأجواء، ولا تنتهي عند جمال المكان؛ فثمة صيفٌ آخر تصنعه القلوب قبل الطقس، ويكتبه أبناء الحدود الشمالية بحبهم لمنطقتهم، واعتزازهم بهويتها، وإصرارهم على أن تكون وجهةً تنبض بالحياة والفرح.

وفي «صيفنا شمالي 2026م»، الذي تنظمه أمانة منطقة #الحدود_الشمالية في مدينة #عرعر، وتستمر فعالياته خلال شهر أغسطس، تتجسد صورة جميلة للتكامل بين الإنسان والمكان، وبين جهود الجهات الحكومية ومشاركة القطاع الخاص، لتقديم موسم سياحي وترفيهي متنوع يليق بالمنطقة وأهلها وزوارها، ويوفر خيارات متعددة للترفيه وقضاء أوقات جميلة خلال الإجازة الصيفية.

وتحظى هذه الفعاليات برعاية واهتمام صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن خالد بن سلطان، أمير منطقة الحدود الشمالية، فيما جاء تدشين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالله بن عبدالعزيز، نائب أمير المنطقة، ليؤكد ما يحظى به هذا الحراك من دعم واهتمام.

وخلف هذا المشهد جهود كبيرة وكفاءات وطنية سخّرت خبراتها وإمكاناتها لصناعة تجربة مختلفة، لم تراهن على الطقس وحده، بل راهنت على إنسان الشمال؛ ذلك الإنسان الذي يعرف كيف يستقبل ضيفه، وكيف يمنح المكان البهجة، ويحوّل الفعالية إلى تجربة تبقى في الذاكرة.

ولم يكن التنوع في #صيفنا_شمالي مجرد تعدد في الفعاليات، بل محاولة للوصول إلى مختلف أفراد الأسرة؛ فمن مسرح الطفل ومنطقة الألعاب والمسابقات والفقرات التفاعلية، إلى الأمسيات الفنية والشعرية، مروراً بالأركان التراثية والحرفية التي استحضرت ذاكرة المكان وهويته، وحضور السدو والرَّحى والفنون التشكيلية، لتلتقي في مكان واحد متعة الترفيه بجمال التراث والثقافة.

وكان للأسر المنتجة ورواد الأعمال حضورهم اللافت أيضاً، من خلال المساحات التي أتيحت لهم لعرض منتجاتهم وتسويقها، بدعم من بنك التنمية الاجتماعية، وهو ما منح الموسم بُعداً اقتصادياً إلى جانب دوره السياحي والترفيهي، وأسهم في تنشيط الحركة التجارية وإيجاد فرص أمام المشروعات الصغيرة والأسر المنتجة للاستفادة من الإقبال الكبير على الفعاليات.

ولعل من أجمل ما قدمه «صيفنا شمالي» أنه أدخل الفرح إلى قلوب كثير من أبناء المنطقة الذين لم يغادروها بحثاً عن المصايف والوجهات السياحية الأخرى؛ فوجدت العائلات في مدينتها مساحة للترفيه والالتقاء والاستمتاع، ووجد الأطفال ما يصنع فرحتهم، فيما أسهم حضور الزوار والحركة المصاحبة للفعاليات في إنعاش المنطقة اقتصادياً واجتماعياً، لتتجاوز آثار الموسم حدود مواقع الفعاليات إلى قطاعات وأنشطة متعددة.

ليكتمل نجاح «صيفنا شمالي» بالتفاعل الكبير من أبناء المنطقة وزوارها، الذين أصبحوا جزءًا أصيلاً من المشهد بحضورهم وتفاعلهم واستحسانهم لتنوع الفعاليات، وساند ذلك حضور إعلامي لافت لأبناء المنطقة عبر مختلف المنصات، نقل تفاصيل الفعاليات وصورها وأجواءها، وأسهم في وصولها إلى جمهور أوسع، حتى جعل من لم يحضرها يتوق إلى زيارتها ومعايشة أجوائها.

الحدود الشمالية تزخر بالكفاءات والإمكانات، وتمتلك من المقومات ما يجعلها قادرة على صناعة مواسم سياحية ناجحة ومتجددة؛ فالسياحة اليوم لا تقوم على جمال الطقس والمكان وحدهما، بل على جودة الفكرة، وحسن التنظيم، وتنوع الخيارات، وقدرة أبناء المنطقة على صناعة تجربة تستحق الزيارة.

فالشمال ليس طقساً جميلاً فحسب، بل أهلٌ يحبون منطقتهم، وجهاتٌ تعمل، وكفاءاتٌ تبدع، وفعالياتٌ تمنح الزائر سبباً ليأتي، وذكرى جميلة تدعوه للعودة.
وهذا، باختصار، هو أجمل ما في «صيفنا شمالي»؛ أن أهل الشمال لا ينتظرون جمال الموسم، بل يصنعونه.

هاني قفاص

تربوي - اعلامي مكة المكرمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى