المقالات

الصين بعين سعودية

قبل أن أبدأ بكتابة هذا المقال، أقف احترامًا وتقديرًا لجمهورية الصين الشعبية، حكومةً وشعبًا، على ما وجدته من حسن استقبال واحترام وتقدير كمواطن سعودي زائر لهذا البلد الكبير.

منذ لحظة وصولي، لمست مستوىً عاليًا من التعاون من أفراد المجتمع الصيني وممثلي الجهات الرسمية، فعلى الرغم من حاجز اللغة، كانوا يبادرون باستخدام تطبيقات الترجمة لتسهيل التواصل، وهو ما يعكس روحًا إيجابية ورغبة صادقة في مساعدة الآخرين.

ومن خلال احتكاكي المباشر بالشعب الصيني، وجدت صفات لافتة، أبرزها الصبر، والانضباط، والجدية في العمل، وهي قيم أرى أنها من أهم أسباب تقدم الصين.

وقد تعرضت لموقف شخصي بعد تأخر وصول حقيبتي بسبب رحلة الخطوط الجوية القطرية، مما اضطرني إلى الذهاب للتسوق لشراء بعض الاحتياجات. وأثناء الطريق سألني سائق سيارة الأجرة عن الغرض من ذهابي، فلما أخبرته بما حدث، قال مباشرة: “سأرافقك إلى السوق وأساعدك حتى تنتهي من شراء ما تحتاجه.” وبالفعل، قام بالترجمة بيني وبين البائع حتى انتهيت من التسوق، ثم ودعني بكل لطف.

عندها توقفت متأملًا هذا الموقف الإنساني، وقلت في نفسي: لماذا لا تُبرز مثل هذه المواقف الجميلة عن المجتمع الصيني في وسائل الإعلام؟ لقد رأيت قيمًا إنسانية تتوافق مع ما تربينا عليه في المجتمع السعودي، من مساعدة المحتاج وإكرام الضيف، ولذلك شعرت بالأمن والطمأنينة طوال فترة وجودي في الصين.

وفي بكين كنت أرتدي الزي السعودي الرسمي. والجميع يعلم أن المظهر والزي يعكسان هوية الإنسان، فقد لمست احترامًا كبيرًا للزي السعودي، وهو ما يدل على أن الإعلام الصيني ينقل صورة إيجابية وحقيقية عن المملكة العربية السعودية والعالم العربي ومما زاد في سعادتي ان احد الزملاء العرب في الصين اخبرني ان المواطن السعودي يحظى بثقة وتقدير واهتمام من رجال الاعمال الصينين .

وعندما وصلت إلى مدينة شنغهاي، سألني أحد سائقي سيارات الأجرة عن معنى هذا الزي، فأجبته بأنه الزي الرسمي في المملكة العربية السعودية، وأنني أرتديه لأنني أشعر بأعلى درجات الأمن والراحة، وكأنني في بلدي. فقال لي: “نحن حلفاء للعرب.” وعندما سألته عن سبب هذا الشعور، أجاب بأن الإعلام الصيني يسلط الضوء باستمرار على الاتفاقيات السعودية الصينية، سواء الاقتصادية أو العسكرية أو الثقافية، ويعرضها باعتزاز، كما يتابع باهتمام المواقف الصينية الداعمة للاستقرار والسلام في المنطقة.

ومن الملاحظ أيضًا أن بعض التطبيقات العالمية التي نستخدمها في السعودية لا تعمل داخل الصين، لأن للصين تطبيقاتها المحلية الخاصة . ومن خلال تجربتي الشخصية، أرى أن هذا التوجه يعكس في اعتمادهم بالصناعة الصينية ودعم المنتج المحلى .

وانطلاقًا من هذه التجربة، أقترح إنشاء منصة إعلامية سعودية صينية مشتركة، تُعنى بنشر الأخبار والتقارير الثقافية والسياسية والاقتصادية، بما يسهم في تعزيز التفاهم بين الشعبين، وذلك بالتزامن مع عقد مؤتمر إعلامي سعودي صيني يجمع الإعلاميين والباحثين من البلدين واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي للترجمة المحتوى .

لقد التقطت العديد من الصور مع المواطنين الصينيين، وتبادلنا وسائل التواصل الاجتماعي، وكانت الرحلة تجربة ثرية، لكن أجمل ما بقي في ذاكرتي هو حسن أخلاق الشعب الصيني وتعاونه، رغم اختلاف اللغة والثقافة.

وفي ختام هذا المقال، أتمنى أن أحظى بفرصة دراسة الدكتوراه في الصين، حتى اثري المكتبة العلمية بين العلاقات السعودية الصينية بصورة أعمق على الحضارة والثقافة الصينية، وأسهم في تعزيز جسور المعرفة والتواصل بين المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية واثراء البحث العلمي.

من خلال منبر صحيفة مكة الإلكترونية، حبيت اشارك جولتي في الصين واتمنى ان تجد هذه الاقتراحات اهتماما من المسؤولين بالبلدين الشقيقين

• ماجستير في العلاقات العامة والاعلام
• باحث في العلاقات الدولية
salehabdalhfezsaeed@gmail.com

صالح عبدالحفيظ

ماجستير في العلاقات العامة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى