
أكّد مستشار بناء السمعة والتموضع الاستراتيجي أحمد علي العمودي، أن التموضع المهني وصناعة السمعة المهنية في بيئات العمل المعاصرة لم يعودا مجرد خيار تكميلي أو نشاط فردي عابر؛ بل تحولا إلى “أصل استراتيجي مستدام” يحدد القيمة التنافسية للكوادر ورأس المال البشري، ويقود مسارات النمو والتأثير الوظيفي والمؤسسي في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل السعودي.
جاء ذلك خلال ورشة عمل تدريبية وتفاعلية متقدمة بعنوان “هندسة التموضع المهني وصناعة السمعة في بيئات العمل”، قدمها المستشار أحمد العمودي بتنظيم من جمعية “مسار” للإرشاد والتوجيه المهني، بالتعاون مع جامعة الملك سعود ممثلة بوكالة الجامعة للشؤون التعليمية ضمن فعاليات برنامجها النوعي “لقاءات مسارات المستقبل، وبحضور فاعل ضم نخبة من القيادات التنفيذية، والمستشارين، والممارسين المهنيين، والكفاءات الشابة الواعدة.
وشدد الخبير “العمودي” في مستهل الورشة على أن العلامة الشخصية ليست مجرد شعار بصري أو نشاط عابر على منصات التواصل، بل هي الانطباع التراكمي والقيمة الحقيقية المتفردة التي يتركها الممارس في أذهان الآخرين”، مبيناً أن ثقافة التوظيف والشراكات المعاصرة باتت تعتمد بدرجة أولى على موثوقية الأثر وجدارة الحضور الفكري للمهني داخل قطاعات الأعمال التخصصية.
وتمحور الطرح التدريبي حول ثلاثة مرتكزات رئيسية تم تفكيكها إلى أدوات تطبيقية بدء بهندسة العلامة الشخصية حيث تناول أسس اكتشاف “الميزة التنافسية المتفردة” وبناء الهوية المهنية القائمة على الأثر، ومطابقة الخبرات الذاتية مع متطلبات السوق التخصصية، والتحول بالاسم والخبرة إلى “علامة مرجعية” وموثوقة لدى المنظومات والعملاء، فيما استعرض اللقاء في المحور الثاني إدارة القنوات الاتصالية والشبكات الذكية معددا آليات توحيد الرسالة المهنية وبناء حضور رقمي متسق ورصين، وكيفية توظيف منصات التواصل المهني (وعلى رأسها LinkedIn)، والمواقع الشخصية، والمدونات التخصصية كأصول معرفية مستقلة، مع التركيز على صناعة المحتوى المتخصص الذي يجيب عن قضايا القطاع ويستقطب الفرص النوعية دون تكلف أو استجداء للانتشار السريع، أما المحور الثالث فاستعرض خارطة بناء وتطوير السمعة المهنية من خلال تقديم نموذج استرشادي وعملي يبدأ من ضبط الأداء الوظيفي والسلوك المهني، مروراً بالقيادة الفكرية والمبادرة المؤسسية، وصولاً إلى بناء شبكة تحالفات قوية، مع آليات وقائية لحماية السمعة الذهنية وتطويرها وفق مؤشرات أثر مستدامة على المدى الطويل.
وشهدت الورشة نقاشات ثرية ومداخلات تطبيقية قدمت إجابات عن معضلة الانتقال من “الكفاءة الصامتة” إلى “التأثير المشهود” داخل المنظمات، مؤكدة أن الأمان الوظيفي الحقيقي في الاقتصاد الحديث ينبع من متانة السمعة المهنية وعمق الحضور الاستراتيجي.
واختُتم اللقاء بتأكيد المشاركين على أهمية هذه الورش النوعية، والتي تسهم في إثراء المعرفة التنموية، وسد الفجوات المهارية، وتمكين الكفاءات الوطنية بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030م في تعزيز تنافسية المواطن محلياً وعالمياً.







