لقد جبل البشر على حب الظهور والتفاخر والتباهي وعلى قوة الإنتماء والإنحياز للعائلة والقبيلة أو لجماعة معينة وعلى الكرم وحسن الضيافة، وكل هذه الأمور إذا لم تخرج عن المألوف وكانت مقننه ووفق القواعد الشرعية والإجتماعية السليمة فهي من طبيعة البشر….
ولكن للأسف مايظهر في هذا الزمن خرج عن المألوف وأصبح ظاهرة سلبيه تحتاج إلى وقفه من العقلاء ومن الجهات الرسمية ذات العلاقه، حيث خرجت هذه الأمور عن المألوف والمحمود دينيًّا واجتماعيًّا، فأصبحت تقام المناسبات من كثير من الناس ويدعون إليها رجال أعمال وفكر ووجهاء وأعيان، كما يدعى شعراء وأصحاب الحسابات في وسائل التواصل وأشخاص متكلمين وتطلق الألقاب والمديح، وتقدَّم أصناف المأكولات في مبالغه ممقوته ويوثّق ذلك بحثاً عن الشهرة والتباهي، بل البعض يرافقهم مصورين خاصين لتوثيق تحركاتهم اليومية في إسرافٍ وبذخٍ و’هياط’ وعزائم ومناسبات وبشكل يومي وتكريم مرتب له بين الأشخاص المتنفعين وليس لها مبرر إلا البحث عن الأضواء….
كما شاهدنا تكريم لأشخاص معينين ويوجد غيرهم قدموا لوطنهم أيضاً ولكن لم يلتفت لهم أحد من أولائك ؟؟؟ كما تبنى أشخاص ميسورين تكريم أشخاص ودفعت الملايين ولانجد تفسير لذلك إلا البحث عن الظهور والشهره…. وأصبح هناك تسوّل مقنع بين أصحاب الحسابات ومن يحضرونهم، فهم يبحثون عن الماده والطرف الآخر عن الشهرة والمكانة….
ولا أسوأ من ذلك إلا ما نراه من تعصب ممقوت سواء إجتماعي أو رياضي تسبب في زرع الكراهيه بين أفراد المجتمع والإنحياز لفئة وإحتقار وإقصاء الآخرين وعدم قبولهم، وإضعاف الترابط المجتمعي والوطني ووحدته بل وتغييب الحق وعدم الإنصاف؛ وذلك بسبب مايبث عبر الإعلام ووسائل التواصل التي تأجج الرأي العام لأهداف وميول شخصية أو من مندسين لايريدون الخير لهذا البلد ويسعون لزرع الفتنة والفرقة بين أفراد المجتمع؛ بنشر العصبية الإجتماعية والرياضية؛ لأنها الأكثر تأثيراً لدى الشباب بالذات….
و يجب أن يعلم الجميع أن بلدنا مستهدف في أمنه وإقتصاده وفي دينه و قيمه، ولن يصلوا إلى ذلك إلا بزرع الفرقة بين أطياف المجتمع وإضعاف اللحمة الوطنية؛ بتنمية التعصب الذي قد ينجرف خلفه الكثير دون وعي وإدراك أن الهدف ليس نادي رياضي أو مجتمع محدود وإنما وحدة وطن….
وديننا الإسلامي قد ذمّ هذه الظواهر قال تعالى :((إعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفراً ثم يكون حطاماً وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور)).
وقال تعالى :((ياأيها الذين آمنوا لايسخر قومٌ من قومٍ عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساءٌ من نساءٍ عسى أن يكن خيراً منهن)).
ووصف النبي صلى الله عليه وسلم العصبية بأنها منتنة وقبيحة.
وقال صلى الله عليه وسلم :((لاتزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع (ذكر منها) عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه…))….
َوهنا يجب أن يقف كل غيور على دينه ووطنه ومجتمعه من العقلاء والوجهاء والأعيان والمثقفين وكذلك الجهات الحكومية ذات العلاقة كالنيابة العامة ووزارة الداخلية ووزارة الإعلام ووزارة الشؤون الإسلامية ووزارة التعليم ووزارة الرياضة وكل يقوم بدوره، سواء كجهات توعوية أورقابية أوجهات ضبطية لمحاربة هذه الظواهر السلبية وتطبيق النظام بحق كل من يتجاوز وأن تكون (*مطرقة الرقيب*) فوق رأس كل مخالف ومتجاوز…..
وماصدر مؤخراً من إيقاف إعلاميين ومحللين وأصحاب حسابات أو من يثير النعرات لشيئ إيجابي ويحتاج إلى مواصلة ذلك بكل حزم وسرعة التدخل في حينه؛ للحد من هذه التجاوزات التي لاتخدم الصالح العام وتزرع الفرقة والحقد وتشوه صورة المجتمع السعودي في الخارج بل هناك من يستغل ذلك ضد الوطن….
حيث وصل بنا ‘الهياط’ بل السفه إلى تبخير كبوت السيارة وإلى سكب السمن على أكف الضيوف والغسيل بالعودة وتقليط الضيف على مفطح حاشي ومعه أربع طليان مفطحات في صحن واحد وإهداء السيارات الفارهه، وأصبح الجميع مشايخ ورجال بر وأكرم من حاتم الطائي….. والشواهد لاتعد ولا تحصى…
وأقول أين أولائك من المشاركات المجتمعيه؟ من دعم المواهب والإختراعات ومرضى السرطان والفشل الكلوي وإنشاء أندية مجتمعية داخل الأحياء وبناء المعاهد الفنية وغيرها من المساهمات التي تعود بالنفع على الوطن والمواطن….
ولنأخذ العبرة والعضة بمن حولنا فعندما طغت العصبية القبلية أو الطائفية أو الحزبية مزفت وحدتهم وشاعة الفوضى وفقد الأمن…. وكم من آخرين كانو ينعمون برغد العيش ويتقلبون في النعم فطغو ولم يشكرو الله فتبدل حالهم وأصبحو في فقر وعوز. قال تعالى :((وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقو فيها فحق عليهم القول فدمرناها تدميرا))….
و لايعني هذا الطرح نبذ كل شي من الخصال الحميدة من إكرام الضيف أو المناسبات الاجتماعية أو الاحتفاء بالأشخاص والرموز وإنزال الناس منازلها، ولا نبذ الإنتماء والميول والأنساب ولا تصوير ذلك ونشره، ولكن دون مبالغة وإسراف وتباهي وتفاخر وإحتقار الغير؛ لأننا ندين بدين واحد ونعيش في وطن واحد وتحكمنا قياده حكيمة يجب أن نلتف ونتحد معها حفاظاً على تألفنا وطننا ووحدتنا وقيمنا.



