.فخلف هذا الوطن الذي نراه اليوم آمنًا موحدًا، حكاية بدأت بهاجس في قلب مؤسس، ومضت بعزيمة الرجال وتضحياتهم، ثم أصبحت دولة توارث الأبناء مسؤولية الحفاظ عليها وتنميتها.
كان استرداد ملك آبائه هاجسًا يسكن الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله-، وكانت الرياض بداية الطريق. لكن استعادتها لم تكن نهاية الغاية؛ فمنها مضى في رحلة طويلة لتوحيد البلاد ولمّ شتاتها، وشاركه رجال آمنوا بما آمن به، وحملوا معه مشقة الطريق وتضحياته، حتى اجتمعت البلاد تحت راية واحدة، وقامت المملكة العربية السعودية.
وبعد التوحيد تغيرت المهمة؛ فما احتاج إلى التضحية ليصبح وطنًا، احتاج إلى العمل ليبقى وينمو.
حمل أبناء المؤسس هذه المسؤولية من بعده، وتعاقبت عهودهم وهم يحافظون على وحدة الدولة وأمنها، ويواصلون بناءها وتنميتها، حتى امتدت المسيرة إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود.
وفي هذا العهد، ومع رؤية المملكة 2030 بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، دخلت المملكة مرحلة جديدة من مسيرتها؛ تستند إلى ما تحقق عبر العقود، وتتطلع إلى مستقبل تصنعه طموحات أبنائها، لتتواصل مسؤولية البناء من جيل إلى جيل.
وهنا يأخذ اليوم الوطني السادس والتسعون معناه الأعمق.
فنحن لا نحتفل بيوم في التاريخ فحسب، بل بوطن كان هاجسًا، فصار بالتضحيات وحدة، وبالبناء دولة، وباستمرار المسؤولية مسيرةً تصل الماضي بالمستقبل.
لذلك يحق لنا أن نفرح، وأن نرفع الراية عاليًا، وأن نفخر بوطننا؛ فحين نحتفل به اليوم، فإننا نستحضر عزم مؤسس وحّد شتاته، ورجالًا شاركوه تضحيات التأسيس، وأبناءً حملوا من بعده مسؤولية الوطن، فحافظوا عليه وواصلوا بناءه وتنميته.
واليوم أصبحت المسؤولية لنا؛ أن نصون ما وصل إلينا، وأن نضيف إليه، ليبقى الوطن الذي نفخر به اليوم مصدر فخر للأجيال من بعدنا.
يحق لنا أن نفخر؛ لأن وراء ما نعيشه اليوم تاريخًا من العزم والتضحية والبناء، وأمامنا مسؤولية أن تبقى المسيرة جديرة بما كانت عليه بدايتها .
