إيوان مكةالمحلية

نحن أدرى

(مكة) – مكة المكرمة

“أحكام شرع الله هي الحصن الحصين الذي يحمي الناس من أصحاب النزوات والشهوات والشبهات فما أعدلها من أحكام وما أعظمه من شرع “.

أيّها الحادي الذي يَحدو القوافلْ
أنت ماضِ ، وجديرٌ أنْ تُواصِلْ

أَسْمِعِ الصحراءَ صوتاً أنْجَشيّـاً
صافياً يُلْهِبُ أَخفافَ الرّواحلْ

وبه تمنحُنا الراحةُ ظِلاً
وبه تُطوى من الدّرْبِ المَراحِلْ

أيّها الحادي ، أَدِرْ شَدْوَك فينا
نغماً يُوقظ أحلامَ الغَوافلْ

صوتُك العَذْبُ يُرينا كيف تهفو
مُقَلُ الرّمْلِ ، وأهدابُ المنازلْ

صوتُكَ العذبُ غناءٌ يتلاشى
عنده تغريدُ أصواتِ البلابلْ

كلّما أنشدتُ لحناً ، خِلْتُ أني
أمسحُ النجمَ بأطرافِ الأناملْ

وأناجي قمرَ الليل وأبني
فوقه صرحاً ، وأبراجَ فضائلْ

وأرى دائرةَ النور أمامي
غُرّةً بيضاءَ في جَبْهةِ صاهلْ

وأرى الأَنْجُمَ عِقْداً لؤلؤياً
ما له في عالَمِ الدُّرِّ مَُماثِلْ

أيها الحادي ، تألَّقْتَ فرفقاً
بالقوارير ورَبـّاتِ الخَلاخلْ

خفّفِ اللّحنَ الذي أصبح سحراً
يتسامى وصفُه عن سحرِ بابلْ

أيها الحادي على لَحنِكَ سارت
خيلُنا الدُّهْمُ الكريماتُ الأصائلْ

لم نزل نُرْكِضُها في خيرِ أرضٍ
صانها الرحمنُ من ضَرْبِ الزّلازلْ

لم نزل نَسقي رمالَ البِيد غيثاً
من سحابٍ ، عَبـّرَتْ عنه الجَداولْ

لم نزلْ في رحلةِ الحُبّ سَوِيًّا
نَقْطَعُ البِـيدَ ونَجْتازُ المَجاهلْ

ربّما يَعَذِلُنا مَن ليس منا
والفتى الواثقُ لا يَخشى العَواذِلْ

نحن ما زلنا على دربِ هُدانا
نُرشدُ الناسَ وندعو ونُحاولْ

لا نبالي بخفافيشِ ظلامٍ
بل نناديها وغيثُ الحبِّ هاطلْ

يا خفافيشَ ظلام الليل ، إنا
قد عرفنا كلَّ ما تُخفى الحَواصلْ

عجباً كيف وَهِمتُم ، أنسيتم
أنّ بحرَ الوهمِ لا يَلقاه ساحلْ؟

لُجّةٌ مظلمةٌ يَغرَقُ فيها
كلُّ مجنونٍ ومَخدوعٍ وعاطلْ

يا خفافيشَ ظلامِ الليل إنا
لم نزلْ نحمل في الليل المَشاعلْ

ما وجدنا حيرة لمّا انطلقنا
بل عرفنا كيف نمضي ونواصل

نحن لم نَجْـنَحْ عن الحقّ ولكنْ
جَنح الواهمُ واللّصُّ المُخاتِلْ

دارتِ الدنيا بنا حتى ثبتنا
وورثنا بالهدى مجدَ الأوائلْ

وعرفنا لغةَ التجديد لكنْ
دُونَ أن نَفقِدَ روحاً أو نُجاملْ

أرضُنا مَهْبِطُ وَحْيِ اللهِ فيها
جَمّع الإسلامُ أشتاتَ القبائلْ

هذه كعبتُنا مَهْوى قلوبٍ
شوقُها يَغلي كما تَغلي المَراجِلْ

رُكْنُها والحجرُ الأسود فيها
والمصلَّى والحماماتُ الزّواجلْ

صورةً تَختصرُ الكونَ وتمحو
من قلوب الناس آثارَ الغَوائلْ

يا خفافيشَ ظلامِ الليل مهلاً
سَرجُكم في ساحةِ الميدانِ مائلْ

شرّقوا أو غّربوا إنّا ورثنا
من تعاليم الهدى خيرَ الشمائلْ

وَورثنا من كتاب الله علماً
كلُّ علمٍ بعدَه تَحصيلُ حاصلْ

وَيْـلَكم كيف نسيتم أنّ ديني
هو نبعُ الخيرِ والأرضُ خمائلْ ؟

إنّما يَحفظُ حـقَّ الناسِ دينٌ
يَرِدُ الناس به أصفى المناهلْ

وبـِه يُحفَظُ حقٌّ لضعيفٍ
وبه يُطعَمُ مسكينٌ وعائلْ

وبـِه تُرفع راياتُ بلادي
و به تُعرف أحكامُ النّوازلْ

إنّ مِن أعظمِ ما يرعى حقوقاً
لبني الإنسانِ أنْ يُقتلَ قاتلْ

أنَ ترى كفُّ الذي يَسرقُ حَّداً
صارماً يَحمي من اللّصِّ السّنابلْ

أنْ يَرى المجرمُ سيفاً حَيْدرياً
مُشرِقاً يـَلْمَعُ في قبضةِ عادلْ

أنْ ترى الأمّةُ ما يَحمي حِماها
مِن هوى باغٍ ومـن زَلـّةِ جاهلْ

أنْ يَرى مَن يَهتِكُ الأعراضَ ظُلْماً
كيف يَحمي الرجمُ أعراضَ الحَلائلْ

أنْ يَرى مَن يَقذفُ الناسَ بـِفُحْشٍ
أن ّحدَّ القذفِ يَحمي عِرْضَ غافلْ

في القِصاصِ الأمنُ من سَطْوةِ باغٍ
وبه تُطفأ نيرانُ القلاقلْ

صورة مُحكَمَةُ النَّسْجِ ودينٌ
واضحٌ تسمو به الأرواحُ كاملْ

عجباً ممن يرى في التّمر جمراً
ويُساوي بين مجنونٍ وعاقلْ

ويرى أنّ العصا مثلَ حُسامٍ
ويساوي بين سحبانٍ وباقلْ

كيف يرعى مِن حقوق الناس شيئاً
مَن يُناديهم إلى وَحْل الرذائلْ؟

ويرى حريةَ الناس انحلالاً
وانحرافاً عن موازين الفضائلْ

عالَم الغربِ الذي يُطلق فينا
كلّ يوم صرخةً من فمِ صائلْ

لم يزلْ يسبَح في بحر المعاصي
وعلى شاطئِه تجري المهازلْ

لم يزل يَنهشُنا لحماً وعظماً
ويُرينا كيف يَجْتـَزُّ المَفاصلْ

عالَمُ الغرب اختراعاتُ عقولٍ
أصبحت في خالق الكون تُجادِلْ

يَزِنُ الأمرَ بميزانين هذا
راجحٌ في الوزن والآخرُ شائلْ

وكأنّ الهيئةَ الشمطاءَ فيهم
ناقةٌ مَسمولةُ العينين حائلْ

كيف نرجو من فتىً يأبى التزاماً
بفروض الدين تطبيقَ النّوافلْ؟

ما قلوبُ الناس إلا كبقاعٍ
بعضُها مُعْشَوْشِبٌ والبعضُ قاحلْ

كم قلوبٍ كزهورِ الروض حباً
وصفاءٍ وقلوبٍ كالجنادل

أيها الماضون في درب الدّعاوى
دربنا يُسقى من الخير بوابلْ

نحن في مملكةٍ أشرق فيها
فجرُ دين الله يجتاز الحوائلْ

نحن أدرى بحقوقِ الناس هذا
دينُنا يَدْفَع عنها ويُناضِلْ

ديننا للدين والدنيا نظامٌ
جامعٌ مستوعبٌ للكونِ شاملْ

ديننا صرحٌ من الخير متينٌ
تتهاوى دونَه أعتى المَعاوِلْ

ديننا أثبتُ من قُنَّة رَضْوَى
كلُّ دينٍ غيرُه في الأرضِ باطلْ

راية التوحيد إعلانٌ صريح
وجوابٌ عندما يَسأل سائلْ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى