
(مكة) – مكة المكرمة
لم يعد أمام المعارضة القطرية الكثير من الحلول في التصدي لأفعال تميم التي تذهب بقطر إلى الهاوية، فإضافة إلى الخسائر الاقتصادية التي تتكبدها الدوحة بسبب عنادها المستمر وعدم الاستجابة لشروط دول المقاطعة، فإن تميم الذي يشعر بدنو أجل حكمه لا يجد أمامه إلا تضييق الحريات والاعتقالات للحفاظ على أكبر وقت له في الحكم، وهو ما يجعل المعارضة في الداخل على فوهة بركان قابل للانفجار في أي لحظة.
خلُص تقرير معهد جامعة بنسلفانيا، بشأن مؤشرات الحريات في العام الجاري، إلى تراجع مستوى قطر على مستوى الحريات المدنية والحقوق السياسية. صنف التقرير قطر ضمن الدول غير الحرة، حيث منح الدوحة درجة 98/100 عالميا.
اعتمد التقرير على متغيرين رئيسيين: الحقوق السياسية والحريات المدنية، مؤكدا على وجود تراجع فيهما، ومبديا عدم الارتياح من حالات الاعتقالات التي تمت في عامي 2016 و2017، واعتبرها خطأ وتشكل في حد ذاتها تراجعا كبيرا.
ورغم ادعاءاتها العديدة بنبذ العنف والحق في حرية التعبير وحقوق المرأة، إلا أن قطر لاتزال من الدول الغارقة في القيود التعسفية ضد حرية الرأي والصحافة، واستقلال القضاء، فضلا عن ذلك استمرارها في إيذاء واستغلال العمالة الوافدة، بما في ذلك عمال المنازل والعاملون في مشاريع البناء الكبرى.
فرضت السلطات القطرية قيوداً تعسفية على الحق في حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات والتجمع السلمي، حيث ظل الشاعر القطري محمد العجمي -والمعروف باسم محمد بن الذيب- في عداد سجناء الرأي، حتى أطلق سراحه في مارس 2016 ، عقب حُكم صدر ضده في عام 2012 بالسجن 12 سنة بسبب نظم وإلقاء قصائد اعتبرتها السلطات مسيئة للأمير والدولة.
وفي مايو 2015 ، قبضت السلطات الأمنية على 4 من العاملين في مجال الإعلام من بينهم الصحفي البريطاني مارك لوبل، بالرغم من أنهم حصلوا على تصريح رسمي لزيارة قطر لتغطية أوضاع العمال الأجانب، وقد أُطلق سراحهم بعد يومين بدون توجيه تهم إليهم وسُمح لهم بالبقاء في قطر.. كما اعتقلت السلطات مجموعة من الصحفيين من ألمانيا الغربية فى مارس من نفس العام.
أما عن الصحف المطبوعة في قطر فجميعها مملوكة لأفراد الأسرة الحاكمة أو آخرين مقربين للحكومة. وفي آخر تقرير لحقوق الإنسان عن قطر عام 2014 قالت وزارة الخارجية الأمريكية “ينص القانون على اتباع إجراءات صارمة فيما يتعلق بإنشاء الصحف وإغلاقها ومصادرة أصول النشر، كما يجرم بتهم القذف والتشهير وتجريح الكرامة”.
الصحفيون والناشرون في قطر يتعرضون إلى رقابة ذاتية مستمرة بسبب الضغوط السياسية والاقتصادية في حالة نشرهم تقارير عن سياسة الحكومة أو أي مادة معادية للأسرة الحاكمة والعلاقات مع الدول المجاورة. ويتم تشديد الرقابة على المواد التي تقدمها الشركة الإعلامية القطرية، ووزارة الثقافة، وموظفي الجمارك.
أما القوانين القطرية فهي تقيد نشر أي معلومات قد تحرض على الإطاحة بالحكم، أو إهانته أو قد تهدد المصالح العليا للدولة؛ أو التشهير بالأمير أو بولي العهد، أو الإفصاح عن اتفاقات رسمية سرية، أو المساس برؤساء الدول أو العمل على توتر العلاقات، الإضرار بالعملة الوطنية أو الحالة الاقتصادية، انتهاك كرامة الأشخاص أو ملاحقة التحقيقات والمحاكمات الخاصة بأي فرد من أفراد الأسرة الحاكمة، أو تشويه سمعة الدولة وتعريض سلامتها للخطر.






