المقالات

مكة المكرمة الخضراء… حين تفجّر الماء حياة الأرض

في تاريخ مكة المكرمة، لا يوجد حدث أكثر رمزية للحياة من لحظة تفجّر ماء زمزم تحت قدمي إسماعيل عليه السلام. تلك اللحظة كانت الولادة الأولى للبيئة المكية، حيث انبثق الماء في وادٍ قاحل “غير ذي زرع”، ليعلن أن هذه الأرض المباركة ستظل حيةً مهما اشتد الجفاف.
زمزم لم يكن مجرد نبع ماء، بل أول إشراقة خضراء في صحراءٍ قاسية، جمعت بين المعجزة والرحمة والاستدامة. فبه بدأ العمران، واستقر الإنسان، ونشأت حوله الحضارة الأولى التي حملت فيما بعد رسالة السماء إلى الأرض.
وفي هذا المعنى العميق، يمكن القول إن “مكة الخضراء” لم تولد اليوم كمشروعٍ حديث، بل هي امتداد لتلك البداية التي جاء سيدنا أبراهيم بزوجته هاجر وولدهم إسماعيل عليهم السلام وتركهما في وادي غير ذي زرع؛ حين تحولت الصحراء إلى واحةٍ بالنية الصادقة والدعاء المستجاب.
فما بين زمزم الماضي ومشروعات مكة الخضراء اليوم، والمنبثقة من مبادرة سمو سيدي ولي العهد السعودية الخضراء والتي سيكون أيضآ لمشروع توسعة الحرم المكي نصيب منها يستمر النبع ذاته — نبع الحياة والعطاء.
واليوم، ونحن نبني بيئةً مستدامة في مكة، إنما نُعيد وصل التاريخ بالمستقبل، ونستحضر أول بركةٍ بيئيةٍ عرفتها الأرض المباركة.
فزمزم هو رمز الماء، والحياة، والنقاء، وهو البداية التي منها انطلقت رسالة مكة الخضراء إلى العالم.بعمل دائم مستدام من قبل سواء فرق تطوعية وجمعيات خيرية وتعاونية وفعاليات من قبل جهات مختلفة سواء حكومية او اهلية .
انتظرونا في المقال القادم من سلسلة مكة الخضراء…

• رئيسة جمعية رواد الزراعية التعاونية

أبرار عبدالله الحريري

رئيسة جمعية رواد الزراعية التعاونية بمكة المكرمة

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. شكرًا لكِ على هذا الطرح البديع الذي مزج بين التاريخ والعمق الروحي والرؤية الحديثة لمكة الخضراء. لقد صغتِ الفكرة بلغةٍ رفيعة وحضورٍ مؤثر أعاد إلينا روح البداية الأولى لزمزم، وربطتِ الماضي بالحاضر برؤية ملهمة تعكس وعيًا وثقافة. نقدر لكِ هذا الإبداع، ونتطلع دومًا لقراءة المزيد من كتاباتك الثرية

اترك رداً على صالح سعد الزهراني إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى