الناظرون الى الجمال يختلفون فيه ، أين يكون ؟ وكيف يكون ؟ ومتى يكون ؟وفي تقديره، منهم من يراه في البشر ويروق له ، ومنهم من يراه في الشجر فيحلو في نظره ، ومنهم من يراه في البحر فيدنو إليه ، ومنهم من يجمعه في الطبيعة فيتغنا بها وشد إليها الرحال ، وخسر من أجلها المال ، وأتعب الحال وترك العيال ، وهناك الكثير من راى جمالا وتغنى به ولكن لم يستطع الوصول إليه وربما كان مغرورا فيه.
والقمر أكبر مثال على ذلك. فالجميع يراى جمال القمر ، وكم من شخص شُبّه بالقمر وجماله ، وكم تمنى أن يكون بجمال القمر.
وكم قيل فلان مثل القمر وسمعناها كثيرا ،
وحقيقة الأمر خلاف ذلك فلا القمر جميلا ولا من ضرب المثل به ،
فالقمر ليس هو إلا كوكب عاكس للضوء لا أكثر بل هو أرض قاحله لا ماء بها ولا كلأ ، ولكن الصورة تغيرت مع الأيام وفي عيون ناظريه المعجبين به هل تتغير صورته.
و لأجمل من ينظر السماء وما حوت ، والأرض وما وعت ، فكل شيء فيهما جميل وحسب الرائي يُرا.
ولمن أراد تقوية إيمانه وتوسيع مداركه العلمية وإدراك عظمة خالق الكون ، فعليه النظر الى السماء ويطلق ناظريه في الفضاء العظيم ، الذي لا يحيط منه الانسان الا القليل جدا.
وأجمل ما تكون السماء في شهر ديسمبر ويناير من بين أشهر السنة وأيامها.
فزرقتها تتجلى وتتضح وتصفو من كل كدر ، مما ينتج عنه رؤية أجمل للنجوم والكواكب ، وتبدو كأنها قناديل في مكان ليس له شبيه ولا مثيل وليس لبشر قدرة على تمثيله أو محاكاته.
فمن بعد صلاة العشاء يزين النظر للسماء وتتجلى نجومه وتبين مجراته ويحلو في عيون ناظريه.
لا يقف الأمر عند هذا الحد ، بل يزيد الى بيان حقائق علمية لا يمكن تجاهلها سواء في الفلك أو المناخ والزراعة والنشاط بوجه عام.
فنستدل على فصول السنة وكأن الأمر ليس حكرا على الشمس وتعامد أشعتها على مدار الجدي ، بل نستدل أيضا على مجيء الشتاء من خلال نجوم السماء ،
فعند ما نرى بعض النجوم أو الكواكب أو معظمها نعرف ونقر بدخول فصل الشتاء. فتتزين السماء بنجوم الجوزاء ( الجبار ) ذات الشكل المميز واللمعان الأسر والنسق الجميل وتراها سواري سابحات في سماء صافية الزرقة ولا ترى تلك النجوم في فصول أخرى.
وترى الشعرى الشاميه تظهر في الأفق الجنوبي الشرقي من السماء ، وتتحرك ظاهريا شمالا حتى تكاد أن تصبح على مشرق من الرائي ، ولأنها شمال الشعرى اليمانية سميت بالشعرى الشامية.
يتبعها في هذا الظهور والمسيرة الشعرى اليمانية ، الى اليمين من الشعرى الشامية فسميت بالشعرى اليمانية وتستمر في التحرك شمالا حتى تصل الأرض لأقصى ميل لها شمالا ، أي يكون قطبها الشمالي أبعد ما يكون عن الشمس.
فنرى ذالك النجمين النيرين على غير بعيد من مشرق الشمس ومسار الكواكب يعلوان في الأفق رويدا رويدا حتى يقتربا من الغروب صباحا.
والجميل في الأمر أن تراهما يلمعان ويومضان بتميز عن البقية ، ويباريهما كوكب وكأنه نجم ألا وهو كوكب المشتري ، لامعا غير مومض وهذا ما يميز الكوكب عن النجم.
وبشمال المشتري التوأمان ومجموعتهما في جمال يسر الناظرين.
ويسبق نجوم الشعرى مجموعة نجوم الجوزاء سابقة الذكر أو ما يسمى بالجبار ، وهي تتشكل بطريقة هندسية جدا رائعة.
نجوم شتوية تزين السماء شتاء وعبرة لمن أراد أن يعتبر ، ودليلا لمن أراد أن يتعرف لى زمان ومكان ، ودليل تأمل لا ينكره الا من لا يريد أن ترى عينيه جمال الطبيعة الدال على عظمة من خلقها وأنشأها من ما لا يعلمه الا هو جلَّ وعلا.
لا يقتصر الأمر على ما ذكرت ، بل هناك المئات بل الألوف بل الملايين من تلك النجوم في مجراتها و كأنها معلقة في فضاء عميق.
هل يقتصر الأمر على جمال السماء بالنجوم؟
الجواب لا والأمر أوسع والعلاقات أشمل وأكثر، فند بروز هذه النجوم اللتي استرشد بها الانسان في أمور شتى، منها علامة دخول الشتاء وعليه تترتب أمور عديدة مديدة لا يستهان بها.
كمثال دخول الشتاء وعليه سوف يبرد الجو وعليه فلا زراعة هناك تذكر ، مما يخلق عبء أكبر على الانسان.
ولا يقتصر الأمر على ذلك ، بل يصل لصحة الانسان وكمثال على ذلك يبرد جسمه فتزيد كثافة الدم وقوامه وتقل سيولته وأيضا حركته في الأوعية الدموية وخاصة الشعيرات الدموية الملاصقة للجلد وهذا ما نلاحظه من إزرقاق لجلودنا عندما نبرد، لهذا وجب شرب السوائل الدافئة والاكثار من الحركة والرياضة ، لنساعد على زيادة حركة الدم وانسيابه داخل الأوعية الدموية. فإذا برد جسمك فعليك بالحركة.
من خلال هذا نجد تواثق العلاقات بين عناصر هذا الكون وترابط عناصره ومكوناته ، واعتماد الجزء على الكل والكل على الجزء.
فسبحان الخالق لهذا الكون ، الذي أجاد ترابطه ونظم علاقاته رغم عظمه وتوسع أطرافه وتباعدها.





