المقالات

الأذرع الخفيّة : خناجر مسمومة في صدر العروبة !!

في زمنٍ تشتدّ فيه العواصف، لا يكون الخطرُ دائمًا قادمًا من خلف الأسوار، بل كثيرًا ما يتسلّل من بين الصفوف، بأيدٍ ناعمةٍ وألسنةٍ معسولة ، تلك هي الأذرعُ الخفية التي تخدم الأعداء على حساب مصالح إخوانها، تتزيّا بلباس العروبة، وتستظلّ بشعاراتها، بينما تمارس لعبتها في الظلّ، من تحت الطاولة، حيث تُحاك المؤامرات ، وتُدار الصفقات على حساب الدم والكرامة.
هؤلاء لا يجاهرون بعدائهم، بل يتقنون فنّ الازدواج؛ يرفعون رايات الانتماء نهارًا، ويغرسون الخناجر ليلًا ، يكثرون من الحديث عن الوحدة وهم أول من يهدم أركانها، ويتحدثون عن المصلحة العامة وهم لا يرون إلا مصالحهم الضيّقة. خطرهم أعظم من العدوّ الظاهر، لأنهم يفتكون بالجسد من داخله، ويُضعفون الصفّ قبل أن يبدأ الصدام.
وقد آن الأوان أن تُكشف الأقنعة، وأن تُفضح الألاعيب، فلا مكان بعد اليوم للغموض ولا للتواطؤ .
إن صمت العقلاء يُغري العابثين، والتغاضي عن الخيانة يُطيل عمرها ، والواجب يقتضي وعيًا صادقًا يميّز بين من يعمل للأمّة ومن يتاجر بها، وبين من يجمع الصفّ، ومن يشقّه.
إن طريق الخلاص لا يكون إلا بالوحدة الصادقة، والعمل المشترك، والاعتصام بحبل الدين والأخوة، ونبذ كل من يسعى لشقّ الصفّ ، وإضعاف اللُّحمة ،فالأمّة التي تعرف عدوّها، وتحرس بيتها من الداخل قبل الخارج، هي أمّةٌ عصيّة على الكسر، قادرة على النهوض، مهما تكاثرت المؤامرات وتعدّدت الوجوه.
إنَّ الغدرَ والخيانةَ والحقدَ لا تستوطنُ إلا قلوبًا أنهكها السقمُ الأخلاقي، ونخرتها الأحقادُ والضغائن، فصارت لا ترى في الآخرين إلا جسورًا تعبر فوقها لتحقيق مآربها الدنيئة ، أصحابُ هذه القلوب يتقنون ارتداء الأقنعة؛ يُظهرون وُدًّا مصطنعًا، ويُخفون خلفه عداوةً دفينة، يبتسمون بألسنةٍ معسولة، وقلوبهم تضمر السوء.
فالحذرُ كلُّ الحذر من قومٍ ازدوجت وجوههم، وتناقضت سرائرهم، فإن القرب منهم سمٌّ بطيء ، والثقة بهم خديعةٌ لا تُغتفر .

د. فايز الأحمري

كاتب صحافي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى