
كان معالي الفريق أول سعيد بن عبدالله القحطاني إنسانًا حكيمًا متواضعًا، لا يحب المهاترات، ولا يتعمد الجدال، ويرأى بنفسه عن المناكفات التي تشوّه سمعة الشخص والقطاع الذي ينتسب إليه والدولة التي يحمل هويتها.
أبو طارق ـ رحمه الله ـ كان قائدًا محبوبًا، لا تُغريه الأضواء بقدر ما يشغله أداء الواجب، وكان حضوره حضور عقلٍ هادئٍ متزن، وقلبٍ شجاع غير متهور، يُحسن تقدير اللحظة، ويجمع بين الحزم الذي يحمي النظام، والإنسانية التي تصون الكرامة.
كان معاليه ـ رحمه الله ـ مثالًا رائعًا وقدوةً حسنة لرجل الأمن المنضبط، والقائد الميداني الحكيم، والمدير الإداري الناجح.
أفعاله تسبق أقواله، وتبرهن على قوة إرادته، وحصافة رأيه، وعمق تفكيره. يبدأ بنفسه في جميع الأقوال والأفعال، لينتهج الآخرون نهجه عن اقتناع واحترام وتقدير لذلك القائد العظيم.
كان ـ رحمه الله ـ دقيقًا في تصرفاته وكلماته، لا يندم على توجيهٍ صدر منه أو عملٍ قام به، ويهتم بقيافته ومظهره، وما يصدر عنه من توجيهات وتعليمات تصب في مصلحة العمل.
كانت الابتسامة اللطيفة تعلو محيّاه، ولم أره متجهّمًا حتى في أحلك الظروف والمواقف رغم كثرتها، خاصة أثناء مهمات الحج والعمرة.
يتعامل مع الضباط والأفراد والموظفين معاملة الأب الحاني على أبنائه، الحريص على إكسابهم الخبرات والمزيد من المهارات.
كان يمنح الثقة لمن يستحق، ويرفع المعنويات لمن يعمل، ويذلّل المصاعب بكل ما يستطيع. وأذكر أنني كُلِّفت بمهمة أمنية في إحدى المحافظات التابعة لمنطقة مكة المكرمة حينما كان مديرًا لشرطة المنطقة، ومن شدة حرصه ـ رحمه الله ـ اتصل بي شخصيًا ليطمئن على سلامتي وسلامة زملائي قبل أداء المهمة وبعد التنفيذ، وكان يسأل عن تفاصيل دقيقة تدل على عمق خبرته وقوة إرادته رغم مشاغله الكثيرة.
ختامًا، نعزّي قيادتنا الحكيمة، ونعزّي أنفسنا في وفاة رمز من رموز الوطن وقائد من قادة الأمن، ونسأل الله أن يغفر له ويرحمه ويسكنه الفردوس الأعلى من الجنة، ويجبر مصاب أهله وذويه وأصدقائه ومحبيه.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
• كاتب رأي ومستشار أمني





