هلك الحاقدون، وخاب المغرضون، حين وقفوا أمام مشهدٍ وطنيٍّ لا تُدرك أبعاده إلا القلوب الصادقة، ولا تفسّره إلا العقول المنصفة ، فهذه البلاد المباركة التي أدهشت المجتمعات ، وأربكت الحسابات، لم تُبنَ على الصدفة، ولم تستمر بالقوة المجردة ، وإنما قامت على علاقةٍ فريدةٍ متجذّرةٍ بين قيادةٍ رشيدةٍ وشعبٍ وفيٍّ، علاقةٍ صاغها الإيمان، ورعاها الإخلاص ، وثبّتها العمل المشترك منذ توحيد هذا الكيان الشامخ.
إن العلاقة بين القيادة والشعب في المملكة العربية السعودية لا تقف عند حدود الطاعة التي أمر بها ديننا الإسلامي الحنيف، بل تتجاوزها إلى إحساسٍ فطريٍّ صادقٍ يلمسه المواطن في كل موقف، ويتجلى في كل قرار.
إنها علاقة حبٍّ حقيقيٍّ متبادل، وبذلٍ سخيٍّ لا ينتظر مقابلاً، وحرصٍ دائمٍ على تلمّس احتياجات المواطنين، والسعي الحثيث لتوفير حياةٍ كريمةٍ آمنةٍ مستقرة، تقوم على الوضوح والشفافية، والثقة الراسخة بقدرات هذا الشعب وولائه.
وعلى الجانب الآخر، يقف الشعب السعودي موقف الوفاء الصادق، مفعمًا بالحب والاعتزاز بقيادته، مؤمنًا بخياراتها، داعمًا لقراراتها، مخلصًا لها في المنشط والمكره، لا تزيده التحديات إلا ثباتًا، ولا تُضعف عزيمته حملات التشكيك والتشويه.
فهنيئًا لهذا الوطن قيادةً وشعبًا هذه اللُّحمة الوطنية النادرة، وهذا التوافق العميق في الفكر والهدف، القائم على ثوابت ديننا الإسلامي الحنيف ، وقيمه السمحة.
وما نلمسه اليوم من تلاحمٍ بين القيادة والشعب ليس مجرد حالة عابرة، بل مفخرة وطنية نتباهى بها بين الشعوب، وصورة مشرقة سترويها الأجيال القادمة بوصفها ملحمةً وطنيةً كُتبت بمدادٍ من ذهب ، ملحمة سطّرتها قيادةٌ حكيمةٌ بقراراتها، وشعبٌ وفيٌّ بعمله، حين اتحد الجميع بروح الفريق الواحد لتحقيق الوحدة الوطنية، والوقوف صفًا واحدًا في وجه كل حاقدٍ وناقم، دفاعًا عن الدين، وحمايةً للوطن، وصونًا لمقدراته.
وهكذا تواصل المملكة مسيرة العطاء والنماء، متوكلةً على خالقها ورازقها، مستمدةً منه العون والسداد، ماضيةً بثقةٍ نحو المستقبل، مؤمنةً بأن من توكّل على الله لا يَخيب، ومن لجأ إليه فقد فاز ، وفي هذا التوكل، وذلك التلاحم سرُّ القوة، وسبب البقاء، وعنوان المجد الذي لا يزول بإذن الله تعالى .
0





