المقالات

رسالة إلى صُناع الأثر في ميدان الثقافة

إلى كل من جعل الثقافة رسالة لا مهنة، ونبضًا لا واجبًا، أكتب هذه الكلمات تقديرًا وامتنانًا. إلى من آمن بأن الكلمة قادرة على التغيير، وبأن الفكر هو الجسر الأمتن بين الإنسان ووعيه، وبين الحاضر ومستقبل أكثر إشراقًا.

أنتم حُرّاس المعنى في زمن الضجيج، تحملون مسؤولية ثقيلة دون انتظار تصفيق أو شهرة. تزرعون الوعي في العقول، وتسقون الأسئلة في النفوس، وتفتحون نوافذ للفهم وسط عالم يزداد تعقيدًا. بخدمتكم الصادقة للثقافة، تحافظون على الهوية، وتمنحون المجتمع مرآة يرى فيها ذاته بصدق وعمق.

غير أن الرسالة الثقافية، في سموّها، لا تحتمل أن تتحول منصاتها إلى ساحات لتصفية الحسابات الشخصية، ولا إلى أدوات للبلطجة الفكرية، أو الشللية، أو التحزبات الضيقة، ولا إلى بهرجات زائفة تُفرغ الثقافة من معناها الحقيقي. فالثقافة أرفع من أن تُستغل، وأطهر من أن تُدنّس بالمصالح والأهواء.

اجعلوا خدمة الوطن هي العصب الأساسي، والغاية التي تتقدّم على كل اعتبار. اجعلوا العلم والثقافة رسالة سامية تُمارس بإخلاص، بعيدًا عن كل ما يشوّه نقاءها أو يُضعف أثرها. فالوطن يستحق عملًا نقيًا، وفكرًا مسؤولًا، وجهدًا صادقًا يُبنى ولا يُهدم.

إن خدمتكم للثقافة هي في جوهرها خدمة للوطن والإنسان معًا؛ فهي تزرع الوعي، وتعزز الإنتماء، وتؤسس لمستقبل يقوم على المعرفة والإحترام. فليكن عطاؤكم أنقى، ورسالتكم أعظم، وأثركم ممتدًا بصدق وإخلاص، لأن ما يُقدّم للوطن بصفاء نية، يبقى أثره خالدًا في الذاكرة والوجدان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى