ظلت المملكة العربية السعودية منذ الإعلان عن قيامها عام 1932 دولة عربية حرة مستقلة لم تشهد أي شكل من أشكال الاستعمار في الوقت الذي كانت غالبية دول العالم تقع فيه تحت السيطرة الاستعمارية، وظلت السياسة الخارجية السعودية تنص في أهم ركائزها على حرص المملكة على بناء علاقات صداقة وتعاون مع كافة دول العالم.
اليوم في الوقت الذي يشهد فيه العالم حالة غير مسبوقة من الاضطرابات والفوضى وعدم الاستقرار، تبذل المملكة قصارى جهدها لعدم جر المنطقة إلى هاوية الحروب وويلاتها- بعد تجمع العديد من قطع الأسطول الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط- وتجنيب المنطقة اندلاع حرب جديدة في الخليج تختلف كلية عما سبقها من حروب، إذ لم تشهد المنطقة هذا الحشد البحري الكبير من قبل، في الوقت الذي تتواتر فيه الأنباء عن توصل إيران إلى صنع السلاح النووي. وهو ما يعني أنه ليس بوسع أحد التنبؤ بما سيحدث خلال الأيام القليلة المقبلة.
في خضم تلك الأوضاع المتفجرة تبرز المملكة كقوة أساسية ولاعب رئيس في المنطقة ليس بوسع أحد التقليل من أهمية الدور الذي تضطلع به في أوقات السلم والحرب، ولابد من الإشارة بهذا الصدد إلى تصريح سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي أعلن فيه بوضوح عن رفض المملكة استخدام أمريكا لأجواء وأراضي السعودية في أي هجوم محتمل على إيران، والذي لا يعكس فقط حرص سموه على أمن المملكة واستقرارها، وإنما حقيقة أن السعودية التي تعتبر كلمتها مسموعة من قبل البيت الأبيض تتحدث باسم كتلة عربية وإسلامية تضم الأردن ومصر وقطر وتركيا وباكستان، وتسعى إلى منع انزلاق المنطقة إلى دوامة صراع جديدة باهظ التكلفة. ويؤكد أيضًا على أن السعودية باتت الدولة الأكثر تأهيلا لقيادة هذا المسار التوافقي، مستفيدة من ثقلها الديني والسياسي والاقتصادي وموقعها الجغرافي والاستراتيجي، وسياستها الناعمة، ودورها المتنامي في الإقليم وعلى المستوى الدولي.
وفي ذات الوقت أصبح من المفهوم ضمنًا أن الأزمة بين المملكة وأبو ظبي ليست سوى سحابة صيف لا تؤثر على مسيرة العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين، والتي لا تقتصر على المصالح السياسية أو المواقف الدولية ، بل تمتد إلى علاقات اجتماعية وعائلية عميقة وترابط إنساني متين.، وهو ما أكدته المواقف الرسمية السعودية الصادرة عن المملكة، سواء عبر بيانات مجلس الوزراء – كما ذكر سمو الأمير تركي الفيصل- أو تصريحات المسؤولين على مستوى القيادة والوزارات والتي كانت صريحة وواضحة في التأكيد على متانة العلاقات مع الإمارات.
يمكن القول في المحصلة أن المملكة بسياستها الحكيمة ونهجها القويم وتحركاتها المدروسة بعناية وبدعم المجتمع الدولي لها تعرف جيدًا كيف تصون أمنها القومي وتحافظ على سياستها ومكانتها ودورها الريادي، وكيف تحافظ على سيادتها ومكتسباتها ، وأن المواطن السعودي الذي يتحلى بدرجة عالية من الوعي القومي ويقف بصلابة خلف قيادته يعتبر العمود الفقري والمحرك الأكبر في المسيرة السعودية المباركة التي تشق طريقها بثقة وثبات نحو تحقيق أهدافها في أن تظل المملكة العربية السعودية واحة أمن وسلام واستقرار ورخاء.
0






