رحيل النجم الفرنسي كريم بنزيما، عن نادي الاتحاد، قد يبدو حدثًا طبيعيًا في سوق احتراف اللاعبين، غير أن مبررات الخروج المرتبطة بارتفاع التكلفة، مع انتقال اللاعب داخل المنظومة الاستثمارية نفسها، جعلت القرار محل نقاش واسع، وفتح باب التساؤلات حول منهجية قرارات الاستقطاب وآليات إدارة الصفقات في المرحلة الحالية من المشروع الرياضي.
المشروع الرياضي في أساسه قام على استقطاب نجوم عالميين من فئة (A)، وهي فئة معروفة بطبيعتها بارتفاع تكلفتها المالية، ما يجعل تبرير رحيل أحد أبرز نجومها بداعي «ارتفاع التكلفة» موضع تساؤل لدى الجماهير والمتابعين، خصوصًا أن اللاعب نفسه تم استقطابه في بداية المشروع ضمن الفئة ذاتها وبالمنظور المالي نفسه. ويزداد الجدل مع انتقال اللاعب إلى نادٍ منافس داخل المنظومة الاستثمارية ذاتها، الأمر الذي يدفع إلى طرح تساؤلات حول المعايير التي تحكم توزيع النجوم بين الأندية، وهل تعود تلك القرارات إلى اعتبارات فنية بحتة، أم إلى اعتبارات مالية وتنظيمية لم تُشرح بعد بشكل كافٍ للرأي العام الرياضي.
كما أن خروج بنزيما لا يمثل خسارة فنية فحسب، بل يمتد أثره إلى البعد الجماهيري والتسويقي؛ فالنجم الفرنسي يمتلك قاعدة جماهيرية عالمية واسعة تتابع مبارياته أينما لعب، ومن الطبيعي أن تتحول نسبة من هذه المتابعة إلى النادي الذي سينتقل إليه، ما يعني أن خسارة الاتحاد لا تتوقف عند حدود قرار فني مؤقت، بل قد تمتد إلى تأثيرات جماهيرية وتسويقية طويلة المدى.
وفي نفس الوقت، يطرح تزامن رحيل بعض الأسماء الفرنسية، وفي مقدمتها كريم بنزيما ونغولو كانتي، مع التغييرات الفنية التي شهدها الفريق، تساؤلًا مشروعًا في الوسط الرياضي: هل لخروج اللاعبين الفرنسيين في هذه المرحلة علاقة بإقالة المدرب الفرنسي لوران بلان، الذي ارتبط حضوره الفني سابقًا بعدد من هذه الصفقات، أم أن الأمر لا يتجاوز كونه قرارات مستقلة فرضتها اعتبارات فنية وإدارية أخرى؟
إن طرح هذه الأسئلة لا يعني التشكيك في المشروع الرياضي، الذي حقق نجاحات كبيرة وأسهم في رفع مستوى المنافسة وجذب أنظار العالم إلى الدوري السعودي، بل يعكس حاجة الوسط الرياضي إلى مزيد من الوضوح في شرح منهجية اتخاذ القرار، لأن المشاريع الكبرى تُقاس فقط بوضوح السياسات واستقرار المسارات الفنية والإدارية بجانب حجم الصفقات ، وهو ما يعزز ثقة الجماهير ويحد من مساحة الشائعات والتفسيرات المتباينة.
ختامًا
إن المرحلة الحالية تتطلب قدرًا أعلى من الشفافية الإعلامية، وهو ما يجعل الدعوة إلى عقد مؤتمر صحفي لمسؤولي لجنة الاستقطاب والجهات المعنية خطوة مهمة لوضع النقاط على الحروف، وشرح المعايير التي تُبنى عليها قرارات الانتقال والدعم، بما يحفظ ثقة الجماهير، ويعزز مسيرة المشروع الرياضي بوصفه مشروعًا وطنيًا استراتيجيًا يستحق الوضوح بقدر ما يستحق النجاح.

