المقالات

عتادك لاستقبال مواسم الخير ..

«جواهريات ..

أيا مواسم الخير أقبلي، أيا هدايا الإله تجلّي، أيا رحمات الفضل انجلي، أيام هي عطايا من الرحمن لعباده فيها من الأجر الكثير، فهي صلة ممتدة بين الباري و قلوب عباده، قلبٌ أدرك إقبال أيام الطاعات وعزم جاهدًا ألا يفرط فيها، قلبٌ يهجر كل ما يبعده عن أيام يتعبّد فيها لربه الذي أكرمه ونعّمه أن عاش أيامه ليغنم فينعم بالأجر ، يا باغي الخير أقبل، وتعهّد أيامك المقبلة بالملازمة والنية الصادقة الجليلة الموصلة بك إلى الخير في مواسم الخير . إن الأصل في النفس العالية والصفة الملازمة لها هي الرِفعة ولا غير الرِفعة يوافق علوها، من هنا يتضح أن الأنفس العالية محدقة نحو ما يعلو بها وأي علو هو أسمى من نيل رضا ربها والفوز به في أيام فضيلة وليالٍ عظيمة؟ ومن ذلك كله يتضح أمامنا طريق تلك النفوس التي لا يضنيها السعي ولا يفترها البذل، تجدها تفتش عما يوصلها، وتنقب عما ينتهي بها لنيل مرامها والسمو بدينها فهو عتاد آخرتها، فإذا كان السعي بنية كسب مقام في الآخرة، وإذا كان القلب ينطق دومًا باللّهم أعنّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ، ارتاحت الروح وتباعد عنها كل ما يشغلها، فالقلب قد قوي بحول ٍ من الله وقوة يُنزلها على عباده الصادقين سعيًا، المجاهدين بذلًا، ومادامت النفس العالية على استعداد تام لاستقبال مواسم الخير فالخُطا كلها من خير إلى خير، وذكر الشيخ الشنقيطي أن أفضل ما نستقبل به الأيام المقبلة هو كثرة الاستغفار لله تعالى لأن كثرة الذنوب تحرم العبد التوفيق. ومن النعم التي تستحق التأمل و الحمد للخالق المدبر، أن يوفق الله تعالى عبده للعمل الصالح والمداومة عليه، فالدُنيا توصل بالعبد إلى الزلل، والعبد يحتاج كل الاحتياج إلى محو ذلك الزلل بالصلة الوثيقة بالله وطلب العفو والمغفرة، فالإنابة لله تعالى تريح النفس وتمحو عن القلب الدنس. قال الرسول صلى الله عليه وسلم (كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون )
ومما لا شك فيه أن الأيام الفضيلة هي للعبد تمحيص وتخليص من شوائب الممارسات الدنيوية، فالعزم العزم أيتها القلوب الفطِنة، والبذل البذل أيها العبد المنيب إلى ربه الذي قال في آياته ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى