المقالات

رمضان …. وتهذيب السلوكيات النفسية والجسدية

في كل عام يستقبل المسلمون شهر عظيم وأفضل الشهور عند الله، إنهج شهر رمضان المبارك ، وها نحن في هذا العام وبعد أيام معدودات سوف يطل علينا شهر الصيام الركن الرابع من أركان الإسلام، وقد خصّهُ الله بميزات عظيمة، فأوله رحمه و وسطه مغفرة وآخره عتق من النيران ، والصيام أيضًا خصّهُ الله بميزة عن باقي العبادات حيث ورد في الحديث (( كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أُجزي به )) الحديث …

وخصَّ أيضًا الصائمين يوم القيامة بالدخول للجنة من باب الريان لا يدخله أحد غيرهم ، وفيه تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النار وتصفد الشياطين، وفيه ليلة القدر التي وصفها الله بأنها خير من ألف شهر، وهو شهر القرأن، *والصوم*
ليس مجرد الامتناع عن الأكل والشرب بل هو مهذب للنفس والجسد ويحقق توازن روحي وجسدي، *فهو من الناحية النفسية* يعمل على ضبط الشهوات وقوة الإرادة والعزيمة والتحلي بالصبر والرحمة والتواضع ويرقق القلوب ، ويشعر الإنسان بالطمأنينة والهدوء الروحاني، وأيضًا يساعد على غض البصر وحفظ اللسان من الغيبة والنميمة والخصومة والكذب وفيه جهاد للنفس من جميع النواحي ، وورد في الحديث (( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء )) الحديث ..
وهذا الحديث يشير إلى تأثير الصيام في مواجهة الرغبات والغرائز …
*وأما من الناحية الجسدية*، فالصيام يعمل على راحة الجهاز الهضمي والتخلص من السموم ويحسن الصحة النفسية والذهنية ويقلل التوتر ويحسن نشاط القلب والدورة الدموية وجهاز المناعة وخفض نسبة السكر والدهون والكولسترول والتحكم في الوزن ويقلل من الإصابة بأمراض الاكتئاب والزهايمر وموازنة وظائف الجسم المختلفة، كما أن هذا الشهر تتجسد فيه جوانب كثيرة من التكافل الاجتماعي، حيث يحرص المسلم على الإكثار من الصدقات وإفطار الصائمين ، وكذلك يكثر فيه تجمع الأسر وخاصةً على مائدة الإفطار ومشاركة المأكولات الرمضانية وتجد فيه الألفة والمحبه بين الناس ويجتمع المسلمون على أداء العبادات والاهتمام بصلة الرحم والإحسان إلى الناس ….
*ولما* ذُكر من الفضل والخير والبركة في هذا الشهر كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد في العبادات وخاصةً في العشر الأواخر كما ورد في الحديث (( أنه صلى الله عليه وسلم إذا دخلت العشر الأواخر من رمضان شدَّ مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله )) الحديث …
*وعليه* نوصي أنفسنا باغتنام هذا الشهر الكريم والإكثار من العبادات ومن الإحسان للناس والصدقات والتسامح مع الآخرين والأعمال الصالحة…
جعلنا الله وإياكم من صوامه وقوامه وأن يشملنا قوله صلى الله عليه وسلم (( من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ماتقدم من ذنبه ))…

اللواء م. علي بن محمد الغيلاني

نائب مدير شرطة منطقة جازان سابقًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى