عنوان المقال هو كتاب صدر في يوليو 2025م، لمؤلفته الأمريكية كارين إليوت هاوس، عضو الأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم، والصحفية الحاصلة على جائزة بوليتزر، والناشرة السابقة لصحيفة وول ستريت جورنال.
اكتسبت كارين هاوس رؤية غير مسبوقة عن المملكة العربية السعودية وعرّاب رؤيتها، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان – حفظه الله – حيث يقدم الكتاب سيرة سياسية معمقة، مبنية على مقابلات حصرية، تتناول شخصية ولي العهد والتغييرات الجذرية التي يقودها في بلاده. وقد ركزت المؤلفة على إنجازاته التحويلية وطموحه الواسع، واصفةً إياه بزعيم فريد من نوعه تمكن من إعادة تشكيل المملكة العربية السعودية بسرعة مذهلة، وذلك من خلال متابعتها للملف السعودي لأكثر من أربعين عامًا.
وتقول المؤلفة إن ولي العهد السعودي لا يتعامل مع السياسة الخارجية بوصفها دبلوماسية تقليدية، بل باعتبارها جزءًا من مشروع إعادة تعريف الدولة السعودية. كما تناولت أسلوبه في فك الارتباط النفسي والسياسي السائد لدى البعض بأن المملكة تعتمد أمنيًا على الولايات المتحدة الأمريكية وتتحرك ضمن مظلتها فقط.
وتذكر هاوس أن ولي العهد يسعى إلى استقلال القرار الاستراتيجي وتنويع الحلفاء وعدم الارتهان لقوة واحدة؛ فالمملكة تحافظ على علاقاتها مع الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه تنفتح بقوة على الصين وروسيا، مستثمرةً في التوازن بين القوى العالمية الكبرى، والانتقال من سياسة الاصطفاف الواحد إلى سياسة تعددية المحاور.
وترى المؤلفة أن السعودية تتحول – بحسب وصفها – إلى لاعب يفاوض الجميع بدلًا من أن يُدار من طرف واحد، مشيرةً إلى أن السياسة الخارجية لولي العهد ليست أيديولوجية بقدر ما هي ذات محور اقتصادي، تستهدف جذب الاستثمارات الضخمة، وفتح أبواب السياحة، وعقد شراكات تقنية مع الشركات العالمية. وحتى التقارب مع الخصوم السابقين، مثل الجمهورية الإسلامية في إيران، يُقرأ من زاوية تحقيق الاستقرار الإقليمي الذي يسهم في جذب رأس المال الخارجي، إذ إن الحروب – كما تشير – تعيق الرؤية المستقبلية التي وضعها لبلاده، بينما تعتمد سياسته على الاحتواء والتهدئة وتفكيك الأزمات.
وتضيف الكاتبة أن ولي العهد السعودي لا يرى نفسه مغيرًا لهوية بلاده بقدر ما هو مجدد لها داخل الإطار الثقافي المحلي؛ أي تجديد الهوية دون التخلي عنها. فتمكين المرأة السعودية جاء متسقًا مع القيم الدينية والاجتماعية للمجتمع، إلى جانب الاعتزاز الدائم بالهوية السعودية والتاريخ والعمق العربي، والعودة إلى الإسلام الوسطي المعتدل دون استيراد نماذج ثقافية غربية.
وفي خلاصة الكتاب ترى كارين هاوس أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يقود مشروعًا لبناء دولة حديثة بسرعة تاريخية لافتة، داخل مجتمع محافظ وفي عالم مضطرب، هدفه إعادة تعريف المملكة العربية السعودية كقوة حديثة مستقلة، دون أن تنفصل عن جذورها الأصيلة.
وأختم بقول الشاعر:
وشمائلٌ شهد العدو بفضلها
والفضل ما شهدت به الأعداءُ





